
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
60السرّ في ذلك إنّ معنى إطاعة المطيع للآمر المُطاع يتمثّل في تنصّل المرء من إرادته في العمل الذي أوكل إليه، فلا اختيار له فيه و لا إرادة، بل إنّ إرادة الآمر و اختياره قد حلّا محلّها، و هذا هو معنى الطاعة.
فالطفل -مثلًا- حين يطيع أباه، فإنه يُصغي إلى كلّ ما يقوله له ثمّ يعمل وفقاً له، و للطفل اختيارات في مأكله و مشربه و ملبسه و محلّ استراحته و لعبه مع أترابه كثيراً ما تؤدي إلى الإضرار به أو إلى هلاكه، فهو بطاعته لأبيه يتخلّى عن إرادته و اختياره لتحلّ إرادة الأب و اختياره بدلهما، فيُقال عندئذٍ إنّ للأب مقام الولاية و للطفل مقام الطاعة.
كما إنّ الطفل حينما يذهب إلى المدرسة فإنّه يضع نفسه، في جميع حالاته و حركاته و سكناته تحت اختيار و إرادة استاذه، فيتعلّم تحت إشرافه.
و مع إنّ الطفل يرغب في جميع الأحوال باللعب و العبث و العدو خلف رفيقه و في تناول الحلويّات، فهذا هو اختياره، إلّا إنّ استاذه يقيّده بالجلوس في الصفّ فيقوم بتعليمه، و على الطفل في جميع هذه الحالات أن يطيع أمره، فيقوم عوضاً عن إرادة اللعب و تناول الحلوى بإرادة كتابة ما يُعهد إليه و بالقراءة و المطالعة.
كما إنّ مَن يطيعون الله و رسوله قد استبدلوا و نفّذوا في أذهانهم إرادة الله و رسوله بدل إرادتهم و اختيارهم في جميع امور المعاش و المعاد، في الامور الفرديّة و الاجتماعيّة، و في امور العبادات و المعاملات.
و قد أثبتنا من جانب آخر إنّ أولياء الله هم اولئك الذين قدّموا لله كلّ ما يملكون، و غرقوا في الأسماء الكلّيّة و صفات الحضرة الأحديّة، فلا افتراق بينهم و بين خالقهم، اولئكم الذين لا نفس لديهم و لا إنّيّة و لا شخصيّة، كلّ ما هو موجود: الاندكاك في الأسماء الحُسنى و الصفات
