
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
6بلى، إنّ هؤلاء القوم لا يؤمنون حتّى يروا شيئاً من عالَم الغيب، بَيدَ إنّ إيمانهم هذا لا فائدة له وقت المشاهدة. قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ.
إنّكم لم تؤمنوا و لم تعملوا صالحاً، فانتظروا حتّى تروا أشياء من عالم الغيب، و سننتظر نحن أيضاً ذلك الوقت الذي سترون فيه أشياء من عالم الغيب، لنراكم و أنتم تدركون عدم جدوى إيمانكم ذلك و عجزه عن الأخذ بأيديكم إلى النجاة و السلامة.
لقد بيّن الله سبحانه في أواخر سورة غافر (المؤمن) سيرة الامم السابقة التي أعرضت عن دعوة أنبيائها و المرسلين إليها، فكلّما أبلغهم الأنبياء رسالات ربّهم و وصفوا لهم سبيله و دعوهم إلى الأعمال الحسنة ردّوا عليهم بقولهم: إنّ كلامكم هذا لا ينفعنا بشيء، فنحن نريد أن نرى شيئاً ما عياناً لنؤمن به و يجب أن يكون شيئاً غيبيّاً يُرى بالعين، يجب أن نرى العذاب مثلًا، و أن نرى المَلَك، و يجب أن نرى الله تعالى، و إلّا فإنّنا لن نؤمن أبداً، إذ سيتنافى مع إيماننا بشيء لا نراه و إقامة عقائدنا على أساس أقوال نبيّ من الأنبياء.
و مهما أثبت الأنبياء لتلكم الامم بالمنطق و البرهان إنّ الأمر ليس كما تتصوّرون لم يدعنوا، و مهما قالوا لهم: إنّ الله عَزَّ شأنه قد منحكم الوجدان و الفطرة، و منّ عليكم بالعقل و التفكير، فزِنوا أقوالنا و دعوتنا بهذه الموازين التي منحكم الله إيّاها و شخّصوا بأنفسكم صحّة كلامنا؛ فإنهم لم يُعيروا لكلام أنبيائهم آذاناً صاغية، حتّى جاءهم عذاب الله و هم في كفرهم و إنكارهم، فأبادهم و أنهى وجودهم.
لقد كانت تلك الامم تؤذي الأنبياء و تخرجهم من ديارهم. و تعذّبهم و تقتلهم و تنشرهم وسط الأشجار بالمناشير، و تجعلهم يفرّون هائمين في البراري و الجبال، و تُلحق بهم أنواع الأذى، و لم تكن تلك الامم مستعدّة
