
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
58وَ كَانَ ضَعِيفَاً مُسْتَضْعَفاً فَإنْ جَاءَ الْجِدُّ فَهُوَ لَيْثُ غَابً۱ وَ صِلُّ وَادٍ، لا يُدْلِي بِحُجَّةٍ حتّى يَأتِيَ قَاضِياً.
وَ كَانَ لَا يَلُومُ أحَداً على ما يَجِدُ الْعُذْرَ في مِثْلِهِ حتّى يَسْمَعَ اعْتِذَارَهُ.
وَ كَانَ لَا يَشْكُو وَجَعَاً إلَّا عِنْدَ بُرْئِهِ. وَ كَانَ يَفْعَلُ مَا يَقُولُ، وَ لَا يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ. وَ كَانَ إذَا غُلِبَ٢ على الْكَلامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ.
وَ كَانَ على مَا يَسْمَعُ أحْرَصَ مِنْهُ على أنْ يَتَكَلَّمَ. وَ كَانَ إذَا بَدَهَهُ أمْرَانِ نَظَرَ أيَّهُمَا أقْرَبُ إلى الْهوى فَخَالَفَهُ.
فَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْخَلائِقِ فَالْزَمُوهَا وَ تَنَافَسُوا فِيهَا؛ فَإنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوهَا فَاعْلَمُوا إنّ أخْذَ الْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِير.٣
و هذه الفقرة من كلام أمير المؤمنين شبيهة بكلام رسول الله صلّى الله عليه و آله القائل:
وَ مَا أمَرْتُكُمْ بِهِ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ.٤
- أورده في نسخة نهج البلاعة للملّا فتح الله بلفظ «و ليثٌ غادٍ» أي: غاضب مُسرع، و قال: و قد رُوي أيضاً بلفظ «و ليثٌ عادٍ» بالعين المهملة المشتقّة من عدد، و قد رواه ابن أبي الحديد أيضاً بالعين المهملة. أمّا في «شرح نهج البلاغة» لابن ميثم البحراني و لمحمّد عبده فقد روياه بلفظ «ليثُ غابٍ».
- ورد في نسخة ابن ميثم و ابن أبي الحديد و الملّا فتح الله و شرح الخوئي الذي أتمّه الكمرهاي: «و كان إذا غُلِبَ على الكلام لم يُغْلَبْ على السكوت»؛ أمّا في شرح النهج لمحمّد عبدة فقد أورد هذين الفعلين على صيغة المعلوم: «و كان إذا غَلَبَ على الكلام لم يَغْلِبْ على السكوت». إلّا أنّ الرواية الأولى أنسب.
- «شرح نهج البلاغة» عبدة، طبع مصر، المجلّد الثاني، ص ٢۰٥ و ٢۰٦.
- أورد الغزاليّ هذا الحديث في «إحياء العلوم» الباب العشرين، من آفات اللسان، المجلّد الثالث، ص ۱٤۱. و أصل الحديث: «ذروني ما تركتكم فإنّما هلك مَن كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم، ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه و ما أمرتُكم به فأتوا منه ما استطعتم». و قال زين الدين العراقيّ في هامش الصفحة في كتاب «المغني عن حمل الأسفار في الأسفار»: و هو تخريج قام به لأحاديث إحياء العلوم: هذا الحديث متّفق عليه من طريق أبي هُريرة.
