
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
52وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً.
و من الآيات القرآنيّة الدالّة على معنى الولاية، الآيات ٢۷- ٢٩ من سورة إبراهيم:
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ، أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ.
و المراد بالقول الثابت هنا كلمة التوحيد الثابتة في الدنيا و في الآخرة لأنّ كلّ ما عدا التوحيد متزلزل، و كلّ ما عداه قابل للتغيير، و قابل للترديد و التأمّل.
أمّا القول الثابت في الدنيا و الآخرة فلا يقبل التغيير، و هذه الدرجة من التوحيد التي تصبح ظاهرة. تتلازم مع فقدان اختيار الشخص و إيكاله أمره بيد ربّ الأرباب، و هذا هو معنى الولاية.
ثمّ يقول: ألَم تَرَ اولئك الذين لم يقبلوا هذه الولاية و هي نعمة الله، و لم يقبلوا التوحيد، فاعتمدوا في النتيجة على أنانيّتهم و شخصيّتهم، و أبوا أن يجعلوا خالق العالمين مدبّر امورهم، فكفروا في النهاية بالله تعالى و بدّلوا تلك النعمة كفراً، فصار مقرّ هؤلاء و امثالهم المستكبرين دار البوار و جهنّم المحرقة التي يصلونها.
و عليه فإنّ جميع الأفراد الذين يمتلكون مقام الولاية بعيدون عن تلاعب الشيطان بهم و سلطانه عليهم و متخطّون لمراحل سكرات الموت و القبر و البرزخ و القيامة، فقد طووا جميع هذه المراحل في الدنيا إثر مجاهدتهم للنفس الأمّارة، و سيكون مأواهم عند الموت في الجنان
