
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
215للقرآن و فقيه أهل الكوفة، و كان رجلًا شجاعاً و فاضلًا فقيهاً قارئاً، و كان وكيل مسلم بن عقيل في الكوفة، و كان مولهاً بمقام الولاية، فأعطى روحه و كلّ ما لديه لهذه المدرسة المباركة.
و كان يوم عاشوراء أحد أبطال جيش الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام، ثمّ يستشهد الحُرُّ بْنُ يَزِيدِ الرِّيَاحِيّ، وَ عَبْدُ اللهِ بن وَهَبْ، و بُرَيْر بن خُضَيْر و رجلان آخران، فيتقدّم أحد أصحاب سيّد الشهداء إلى الميدان، و اسمه نَافِعُ بنُ هِلَال، و كان رجلًا شجاعاً، فخرج لمبارزته أحد قادة جيش عمر بن سعد، و اسمه مزاحم بن حريث، فأرداه نافع بضربة واحدة من سيفه.
و عند ما شاهد هذا المنظر عَمْرو بنُ الحَجَّاج الزّبَيْدِيّ، و هو أحد قادة جيش عمر بن سعد، و كان مأموراً مع أربعة آلاف نفر بالمحافظة على شريعة الفرات، صرخ بأعلى صوته، لا يبرزن إلى هؤلاء أحد، فهم ليوث الآجام الشجعان، و قد وضعوا قلوبهم على أكفّهم و وطّنوا أنفسهم على الموت.
أو لم تروا كيف قضى هذا على صاحبنا بضربةٍ واحدة؟ إنكم لو بارزتموهم رجلًا لرجل لأفنوكم جميعاً، و لكن إذا كنتم عليهم يداً واحدة فأحطتم بهم فإنكم ستقتلونهم جميعاً بغير قتالٍ بسيف أو برمح و لكن رمياً بالحجارة. فكونوا يداً واحدة و حاصروهم من كلّ صوب!
فقال عُمَرُ بنُ سعد: صدقت! الرأيُ ما رأيت. و أرسلَ إلى الناس يعزم عليهم: ألّا يبارزنّ رجلٌ منكم رجلًا منهم.
ثمّ دنا عمرو بن الحجّاج في أربعة آلاف فارس من ميمنة سيّد الشهداء، و تقدّم عمر بن سعد بقلب جيشه، فصار متعيّناً على أصحاب الإمام أن يواجهوا هجوم ثلاثين ألف نفر؛ و حسب قولهم فإنهم لو رموا
