
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
207أتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَ لَمْ يَلْجَأوا إلى رُكْنٍ وَثِيقٍ.۱
لأنهم فصموا حبل ارتباطهم بربّهم، فلم يلجأوا إلى ركنٍ مكين يعتمدون عليه، و لم تشرق قلوبهم بنور العلم، فهم -لذلك- سيميلون مع كلّ ريح حيث مالت.
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ.
إنّ الله جلّت عظمته يثبّت بالقول الثابت اولئك الذين آمنوا، أي الذين وجدوا حبل ارتباطهم بربّهم، و الذين صار لهم نزوع إلى تلك الذات المقدّسة؛ يثبّتهم في الحياة الدنيا و في العليا، أي دار الجزاء.
و القول الثابت هو الكلمة الطيّبة، و هو الارتباط بالربّ الودود. فالله سبحانه يثبّت هؤلاء بالقول الثابت في جميع العوالم؛ في الدنيا، و في سكرات الموت، و في النشئات التي تلي ذلك؛ كي يطووا هذا الطريق بقدم ثابتة و إرادة راسخة و قلب قويّ و فكرٍ مُضاء.
روح المؤمن هي الكَلم الطيِّب، و العمل الصالح هو الذي يرفعه
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ.٢
و الكلم الطيّب هو الروح الطاهرة المنزّهة ترتفع إلى الخالق سبحانه، و العمل الصالح هو الذي يرفعها إلى حيث مقام العزّة، إلى حيث العزّة المطلقة؛ إذ يقول قبل هذه الجملة:
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً.
على طالب العزّة أن يعلم إنّ جميع درجات العزّة و مراتبها منحصرة اختصاصاً بالربّ سبحانه، إنّ الكلمة الطيّبة في الآية مورد البحث، و التي
- «نهج البلاغة»، باب المواعظ و الحكم، ص ۱۷٢ من ج ٢، طبعة عبدة، مصر.
- الآية ۱۰، من السورة ٣٥: فاطر.
