
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
206وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.
و ليس المؤمن شجرةً في الحقيقة، بل إنّ الله سبحانه يمثّله بهذه الشجرة الثابتة الأصيلة المحمّلة بالثمار و الطافحة بالفائدة، و هذا المثال من أجل أن يُدرك الناس مقام عظمة المؤمن الذي حظي بهذا الفوز العظيم إثر الطاعة للأوامر الإلهيّة.
وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ.
أمّا مثل الإنسان الكافر المنكر المُعاند، الإنسان الظالم المتعدّي المتجاوز، الذي لم يُحرم لوحده من وجوده فقط، بل أوجب كذلك محروميّة أبناء نوعه من الماء المعين لنبع الحقيقة الزلال؛ فهو كالشجرة الخبيثة المنكرة التي اجتثّت و اقتُلعت من الأرض، فجذورها ملقاة على الأرض لا ارتباط لها بأصلها و مبدئها، و لا مسند لها تستند عليه.
إنّ الرجل الكافر الظالم الذي لا ارتباط له بعالم السرّ و الخفيّات كمثل هذه الشجرة اليابسة بلا فائدة و بلا ارتباط بمصدر الغذاء و الارتواء.
و هؤلاء هم الأفراد الذين لم يطهّروا بواطنهم، و الذين تتلوّن أعماقهم بأنواع الرذائل و الصفات القبيحة الذميمة، و هم المتردّدون المتلوّنون في الامور، المتردّدون في شكّهم و ريبهم بشأن ذات القيّوم، و المتكبّرون المغرورون المُعجبون بأنفسهم مقابل أبناء نوعهم، الشاكّون في الحقائق و الامور الأصيلة، و المعتمدون على الأمور الواهية التي لا أساس لها.
و هؤلاء مهما كان لهم في دنياهم و امورهم الاجتماعيّة من شخصيّة و اعتبار و جاه و شوكة و نفوذ كلمة و قدرة، إلّا أنهم في عالم الواقع و في ميزان تقييم الحقائق و الواقعيّات تافهون فارغون لا وزن لهم و لا فكر و لا أصالة.
