
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
196تكونوا شاهدتموه في الصحاري، فإنّ الحقد و الحسد و البغضاء تبدو جليّة في عينيه، و ذلك العِناد الذي يُلاحظ فيه مشهودٌ في عينيه بشكل كامل.
أمّا الإنسان فمعجون بديع اودع فيه جميع هذه الغرائز و الصفات، فإذا تبعَ العقل و قهر جميع غرائزه و ملكاته و طوّعها لهذه الملكة القدسيّة، فإنه سيتصوّر في عالم البرزخ بصورة الإنسان الحقيقيّة.
أمّا إذا قهر عقله و نَكَبَهُ و تبع ميوله و رغباته النفسانيّة، و إذا ما اقتفى أثر غضبه و شهوته و قواه الوهميّة، فإنه سيُحشر على هيئة الحيوان الذي كانت تلك الصفة فصلًا مميّزاً له. و ذلك لأنّ إنسانيّة الإنسان بالعقل و القوّة الناطقة، و الفصل المميّز للإنسان تلك المَلكة الإلهيّة العاقلة، و ما لم يصل الإنسان بنفسه إلى هذا المقام، و ما لم يصل بنفسه إلى مقامه الواقعيّ، أي الإنسانيّة، فإنه سيقف -شئتَ أم أبيتَ- في صفّ و رتبة أوطأ من الإنسان، أي في صفّ الشياطين أو الحيوانات، و سيحرز وجوده في عالم البرزخ في الصورة البرزخيّة لذلك الشيطان أو ذلك الحيوان.
إراءة الباقر و الصادق عليهما السلام لأبي بصير الصور الملكوتيّة
روى محمّد بن الحسن الصفّار في كتاب «بصائر الدرجات» عن محمّد ابن الحسين، عن عبد الله بن جبلّة، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال:
حججتُ مع أبي عبد الله عليه السلام، فلمّا كنّا في الطواف قلتُ له: جُعلتُ فداك يا ابن رسول الله يَغْفِرُ اللهُ لِهَذَا الْخَلْقِ؟
فقال: يا أبا بصير إنّ أكثر مَن ترى قردة و خنازير.
قال: قلتُ له: أرنيهم.
قال: فتكلّم بكلمات ثمّ أمرّ يده على بصري فرأيتهم قردةً و خنازير فهالني ذلك، ثمّ أمرّ يده على بصري فرأيتهم كما كانوا في المرّة الأولى.
ثمّ قال: يَا أبَا مُحَمَّد أنْتُمْ في الْجَنَّةِ تُحْبَرُونَ وَ بَيْنَ أطْبَاقِ النَّارِ تُطْلَبُونَ فَلَا تُوجَدُونَ، وَ اللهِ لَا يَجْتَمِعُ في النَّارِ مِنْكُمْ ثَلَاثَةٌ لَا وَ اللهِ
