
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
188لأحد أن يقدّم نفسه أو يُجلّيها بغير ما هي عليه.
إنّ ذوات و ملكات الإنسان و أخلاقه و أعماله التي سار عليها في الدنيا ستتجلّى و تتمثّل هناك في صورتها و هيئتها الواقعيّة، فلا يكون هناك اختلافٌ بين الظاهر و الباطن، لكأنّ البواطن و الخفايا صارت جميعها ظاهرةً لا باطنَ لها، أو كأنّها بواطن لا ظاهر لها، أي أنها حقيقة واحدة لا غير.
كما إنّ سبيل سعادة أي إنسان أو شقائه في هذه الدنيا إلى حين موته ليس مشخّصاً أو محدّداً، و لكن بمجرّد موت الإنسان فإنّ سبيله و طريقه سيصبح مباشراً إمّا إلى الجنّة أو إلى النار، إمّا إلى السعادة أو إلى الشقاء.
تجلّي الإنسان في البرزخ في صورة ملكوتيّة
إنّ الموجودات التي سيشهدها الإنسان في ذلك العالم ستتجلّى له في صورها الواقعيّة، و هكذا فإنّ الأعمال التي قام بها الإنسان ستتجلّى له في صورها الواقعيّة الملكوتيّة البرزخيّة، كما إنّ الملكات التي اكتسبها في الدنيا و الأخلاق التي تحلّى بها ستكون مشهودةً له هناك في صورة واقعيّة ملكوتيّة. يُضاف إلى ذلك إنّ أفراد الإنسان أنفسهم سيتمثّلون و يتشكّلون في صورهم الواقعيّة، و سيخرجون في قوالبهم الصوريّة المثاليّة.
و قد علمنا من الروايات التي ذُكرت في العديد من المجالس الأخيرة في شأن أعمال الإنسان التي تتجسّم له في عالم البرزخ، بما فيها أعماله الحسنة أو الخبيثة؛ إنّ صورة جميلة ذات قوام فاتن و حديث جذّاب ستتجسّم له -مثلًا- فيقول لها الإنسان: من أنت؟ فإني لم أرَ من قبلُ صورة أجمل منك و لا أطيب رائحةً و لا أحسن لباساً؟
فتجيبه: أنا عملك الصالح الذي قمتَ به في الدنيا، فأنا معك إلى يوم الجزاء!
و قد تتجسّم له صورة قبيحة كريهة و مُنفّرة تبعث على الاشمئزاز
