
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
177ينصرف، فهناك أعمال أكثر أهميّة و ضرورة ينبغي فعلها.
كان هذا الإشكال يعتمل في قلبي، إلّا أنني لم أظهره لأحد، حتّى لأقرب و أخلص رفقائي من تلامذة الاستاذ.
و مرّت مدّة كنتُ أذهب خلالها إلى الاستاذ للإفادة من محضره، ثمّ صممتُ على العودة من النجف الأشرف إلى إيران، إلّا أنني كنت متردّداً في مدى صلاح هذا السفر، و كانت هذه النيّة تعتمل في ذهني أيضاً، و لم يكن لأحد علمٌ بها. حتّى جاءت ليلة، و كنت أريد النوم. و كان في الغرفة التي كنت فيها رفّ للكتب إلى الأسفل من قدمي، يضمّ كتباً علميّة و دينيّة. و بالطبع فقد كانت أقدامي ستتّجه عند النوم تجاه تلك الكتب، فقلتُ في نفسي: هل أنهض و أغيّر محلّ نومي أم إنّ ذلك ليس ضروريّاً، فالكتب ليست مقابل قدمي تماماً، و هي أعلى من مستوى قدميّ، فلا يتحقق هتك، لاحترام الكتب.
و هكذا بقيتُ في تردّدي و حديثي مع نفسي، ثمّ إنني اعتبرت أن لا هتك هناك فنمتُ على تلك الحال.
و حلّ الصباح فذهبتُ إلى محضر الاستاذ المرحوم القاضي و سلّمتُ فردّ: عليكم السلام، ليس في صلاحكم أن تذهبوا إلى إيران، كما إنّ مدّ الأرجل تجاه الكتب هتك للاحترام.
فقلتُ مأخوذاً دون شُعور: من أين عرفتم أيها السيّد؟! من أين عرفتم؟!
قال: عرفته من وادي السلام!
روى المرحوم الكلينيّ في كتاب «الكافي»، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: ما ندري كيفَ نصنعُ بالناسِ، إن حدّثنا بما سَمعنا من رسولِ الله صلّى الله عليه و آله ضَحكوا، و إن سكتنا لم يسعنا.
