
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
176التي كنتُ أجلس بينها، و كانوا بأجمعهم من شيوخ العرب و كبارهم، و كان لهم في دنياهم نخوة و تكبّر و جاه و اعتبار، و كانوا يلحّون في توسّلهم و ضراعتهم و يلوذون بي.
فرددتُهم جميعاً و قد تكدّر خاطري و قلتُ: يا من جانبتم الإنصاف و العدل، لقد عشتم في الدنيا فأكلتم أموال الناس ظلماً و ارتكبتم الجرائم و الجنايات، و سلبتم حقّ الضعيف و اليتيم و كلّ من لا ملجأ له و لا سند؛ و كنّا مهما صرخنا بكم أعرتمونا آذاناً صمّاء. و ها أنتم تأتون و تقولون: اشفع لنا! فاذهبوا و اعزبوا عن وجهي!
طردتُهم جميعاً فتفرّقوا طرائق قدداً.
إلّا أنّه كان يشفع للبعض بعد تأديبهم في عالم البرزخ، إن كانوا من أهل الإيمان حقّاً، و كان عذاب البرزخ لم يُصفِّهم و يُنقِّهم بعدُ من التبعات.
مواعظ المرحوم آية الله القاضي للمرحوم الآمليّ
و لقد نقل الكثير من تلامذة المرحوم آية الحقّ، آية الله العظمى الحاج الميرزا عليّ القاضي رضوان الله عليه أنه كان كثيراً ما يذهب إلى وادي السلام في النجف لزيارة أهل القبور، و كانت زيارته تستغرق ساعتين أو ثلاثاً أو أربع ساعات و كان يجلس في زاويةٍ ما ساكتاً، حتّى يملّ تلامذته فيعودون و يقولون في أنفسهم: إنّ للُاستاذ عوالمه التي تجعله يجلس ساكناً هكذا لا يملّ و لا يكلّ! و كان هناك عالِم جليل و متّقٍ في طهران، هو المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ محمّد تقي الآمليّ رحمة الله عليه، و كان امرءاً حسناً حقّاً، و هو من تلامذة الدورة الأولى للمرحوم القاضي في الأخلاق و العرفان.
و قد نُقل عنه أنه قال: كنت اشاهد لمدّةٍ إنّ المرحوم القاضي كان يجلس في وادي السلام ساعتين أو ثلاثاً، و كنتُ أقول في نفسي: على الإنسان أن يزور و يدخل السرور بقراءة الفاتحة على أرواح الموتى ثمّ
