
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
173و ترون أحياناً إنّ الكلاب تبدأ بالنباح فجأة، و إنّ الطيور تصخب، و الديكة تصيح، و الخيول تصهل؛ و ذلك لارتباطها الكبير بعالم الصورة و المثال. فهي لا ترتبط بصورة الإنسان الواقعيّة، التي هي مقام تجلّي النفس و الروح، بل ترتبط بالإنسان في عالم الخيال.
يقول الملائكة: لقد جاء بك الله إلى الدنيا و سخّر لك الشمس و القمر و الليل و النهار، و خلق ما على الأرض لأجلك، ثمّ قضيتَ عمرك، فما الذي جئتَ به معك؟
لقد وردتَ الدنيا بالفطرة الإلهيّة، فلِمَ خرجتَ منها أعمى؟ أي غفلةٍ أعقبت لك هذه الحياة الشاقّة التي ترزح تحتها؟
وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى.۱
و قد ورد في بعض الروايات إنّ المراد بالمعيشة الضنك عذاب عالم البرزخ.
يقول المجلسيّ رضوان الله عليه ذيل خبر مرويّ عن الإمام السجّاد عليه السلام في شأن عذاب القبر، عدّ فيه المعيشة الضنك من جملة أنواع ذلك العذاب.
قال: هذا الخبر يدلّ على إنّ المراد بالمعيشة الضنك في الآية هو عذاب القبر، و يؤيّده ذكر القيامة بعدها، و إليه ذهب كثير من المفسّرين، و لا يجوز أن يُراد بها سوء الحال في الدنيا، لأنّ كثيراً من الكفّار في الدنيا في معيشة طيّبة هنيئة، و المؤمنين على العكس من ذلك.٢
- الآية ۱٢٤، من السورة ٢۰: طه.
- «بحار الأنوار»، ج ٦، ص ٢۱٥، الطبعة الحيدريّة.
