
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
169وَ سَهْلًا.
أمّا اولئكم الذين يقولون في الظاهر: إنّ ربّنا ربّ السماوات و الأرض، إلّا أنهم لا يعتقدون به عملًا، و الذين لا تعدو شهادتهم أن تكون مجرّد لقلقة لسان؛ اولئك الذين يتشدّقون دوماً بالكلام عن الإيمان و الشرف و التقوى و العدالة، إلّا أنهم يبيعون -في مقام العمل- جميع هذه الامور بفلسٍ واحد، ذلك لأنّ ربّهم و آلهتهم في ميزان الواقع و تقييم الحقيقة هو الدرهم و الدينار و الذهب و الفضّة و البطن. كما قد أخبر الرسول الأكرم صلّى الله عليه و آله عن أهل آخر الزمان:
ءَالِهَتُهُمْ بُطُونُهُمْ وَ نِسَاؤُهُمْ قِبلَتُهُمْ وَ شَرَفُهُمْ الدَّرَاهِمُ وَ الدَّنَانِيرُ.
و هؤلاء إن سئل أحدهم في عالم البرزخ: مَنْ رَبُّكَ؟ لأجاب بحقيقة الأمر، و لقال أحدهم: بَطْني، بَطْنِي.
فيقولون له: الويل لك! فتوسّل بالاهك، و اطلب من بطنك لتنجيك من عذابنا!
و يسألون الآخر: مَنْ رَبُّكَ؟ فيجيب: امرأتي!
فيقولون: فاسئل امرأتك أن تغيثك و تُعينك!
و يسألون الآخر: مَنْ رَبُّكَ؟
فيجيب: ولدي؛ لقد كنتُ رجلًا عجوزاً فسعيتُ و جهدتُ حتّى أعددتُ النقود فأعطيتها لولدي فذهب إلى الخارج ليصبح مهندساً أو طبيباً، إلّا أنه كان بعيداً عن الإنصاف ففقد إيمانه و تلبّس بنهج الكفّار و آثارهم، و مهما حاولنا أن نعيده إلى صوابه فإنه لم يرعو و لم يستجب. ثمّ يغالط في كلامه و يقول: إنّ البلد يحتاج إلى الطبيب و المهندس، فهؤلاء ضروريّون للمجتمع. بَيد أنه يكذب، فالطبيب و المهندس ليس من أجل خدمة المجتمع، بل لتفريغ جيوب الفقراء و الضعفاء، و لكنز الثروات التي
