
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
162هناك ليل أو نهار في القيامة الكبرى.
يُفتح في عالم البرزخ بابٌ إلى الجنّة أو بابٌ إلى جهنّم
الثانية: من عنوان «يُعرضون عليها»، لأنّ معناه إنّ المشركين يعرضون على النار، و معنى العرض ليس الإبقاء في النار، بل المرور إلى جانبها، و الوضع في جوارها، فتُعرض عليهم النار بحيث لا يشملهم لهبها و شعلتها، و لكنّ شيئاً من حرارتها يصلهم إجمالًا، فيتألّمون و يتأثّرون من منظرها المُذهل المحيّر. و كما قلنا سابقاً فليس هناك في البرزخ جنّة و لا جهنّم للقيامة، بل إنّ البرزخ ممرّ القيامة و نافذة عليها:
يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلى الْجَنَّةِ، أ وَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلى النَّارِ.
الثالثة: قوله بعد الآية:
وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ.
فبعد أن يُعرض هؤلاء على النار غدوّاً و عشيّاً، يستمرّ هذا المعنى حتّى تصل ساعة القيامة فيأتي الخطاب إلى ملائكة العذاب أن أدخلوا آل فرعون في الحال «في» أشدّ العذاب. فيتضح إذن أنهم كانوا في العذاب قبل القيامة، إلَّا إنّ ذلك العذاب لم يكن في غايته و درجته القصوى، و ها هو العذاب الغائيّ و النهائيّ ينالهم؛ فذلك المحلّ و العالم الذي كان فيه آل فرعون معذّبون بغير العذاب النهائيّ، يُقال له عالم البرزخ.
أمّا علّة اختصاص آية لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا۱ بالبرزخ، فهي إنّ هناك صباحاً و مساءً و تدريجاً زمانيّاً ينشأ من حركة الشمس و القمر و الأرض، أو فلك الأفلاك و النِسَب الخاصّة بينها، أو من امتداد الحركة الجوهريّة التي تظهر في باطن الموجودات و ذواتها، بينما ليس هناك في القيامة أرض و لا سماء، لذا فلا وجود بينها للنسبة التي يُنتزع منها الزمان.
- الآية ٦٢، من السورة ۱٩، مريم.
