
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
158غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنّة بل يكون متّصلًا به، و هو ردُّ على مَن يُنكِر عذاب القبر و الثواب في الدنيا، في البرزخ قبل يوم القيامة.۱
و كما يظهر من كلام هذا الرجل الجليل، فإنّ المراد من جنّة و جهنّم الدنيا، جنّة و جهنّم البرزخ. و قد عُبّر عن عالم البرزخ بالدنيا باعتباره تتمّةً لعالم الدنيا، و لأن فيه وجوداً من الصورة و الكمّ و الكيف.
كما يقول عليّ بن إبراهيم في مقدّمة تفسيره:
و امّا الردّ على من أنكر الثواب و العقاب، فقوله:
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ ، خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ.
و أمّا قوله «ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ» إنما هو في الدنيا، فإذا قامت القيامة تبدّل السموات و الأرض، و قوله:
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا.٢
فالغدوّ و العشيّ إنما يكون في الدنيا في دار المشركين، و أمّا في القيامة فلا يكون غدوّاً و لا عشيّاً. و قوله:
وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا.٣
يعني في جنان الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين، فأمّا في جنّات الخلد فلا يكون غدوّاً و لا عشيّاً. و قوله:
وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.٤
- «تفسير عليّ بن إبراهيم»، الطبعة الحجريّة، ص ٣۱٤ و ٣۱٥.
- الآية ٤٦، من السورة ٤۰: غافر
- الآية ٦٢، من السورة ۱٩: مريم
- الآية ۱۰۰، من السورة ٢٣: المؤمنون
