
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
153«مقتل العوالم»، ص ٩٥:
[و لمّا قَتل عليّ الأكبر سلام الله عليه في الدفعة الأولى مائة و عشرين فارساً عاد من المعركة] وَ قَد اشْتَدَّ بِهِ الْعَطَشُ فَرَجَعَ إلى أبِيهِ يَسْتَرِيحُ وَ يَذْكُرُ مَا أجْهَدَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَبَكَى الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ قَالَ: وا غَوْثَاهُ مَا أسْرَعَ الْمُلْتَقَى بِجَدِّكَ فَيَسْقِيكَ بِكَأسِهِ شَرْبَةً لَا تَظْمَأ بَعْدَهَا، وَ أخَذَ لِسَانَهُ فَمَصَّهُ وَ دَفَعَ إلَيْهِ خَاتَمَهُ لِيَضَعَهُ في فِيهِ.۱
لكأنّ عليّ الأكبر أراد أن يُعْلِمَ أباه بأنّ رسول الله قد سقاه في الدفعة الثانية حين حاربَ فقطّعوه إرباً إرباً. لذا فقد:
وَ نَادَى رَافِعاً صَوْتَهُ: عَلَيْكَ مِنِّي السَّلَامُ أبَا عَبْدِ اللهِ، هَذَا جَدِّي قَدْ سَقَانِي بِكَأسِهِ شَرْبَةً لَا أظْمَا بَعْدَهَا وَ هُوَ يَقُولُ إنّ لَكَ كَأساً مَذْخُورَةً.٢
لقد حقّ للأبّ؛ من أجل شهادة هكذا مظهر للقدس و التقوى؛ أن يرفع أنينه فيقول: على الدنيا بعدك العفا.
حيث يروي الطبريّ بسنده عن حميد بن مسلم قال:
سِماعُ اذُنِي يومئذٍ مِنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: قَتَلَ اللهُ قَوْماً قَتَلُوكَ يَا بُنَيّ! مَا أجْرَأهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ، وَ على انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ! على الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَاءُ.
قَالَ: وَ كَأني أنْظُرُ إلى امْرَأةٍ خَرَجَتْ مُسْرِعَةً كَأنهَا الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ تُنَادِي: يَا اخَيَّاهُ؟ وَ يَا بْنَ اخَيَّاهُ!
قَالَ: فَسَألْتُ عَنْهَا فَقِيلَ: هَذِهِ زَيْنَبُ ابْنَةُ فَاطِمَة ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ
- «مقتل الحسين» للمقرّم، ص ٢٩۸؛ و نقلها في كتاب «عليّ الأكبر» للمقرّم، ص ۸۰ عن «اللهوف» بهذه العبارة: العطشُ قتلني و ثقلُ الحديد أجهدني فهل إلى شربةِ ماءٍ أتقوّي بها على الأعداء؟
- «مقتل المقرّم»، ص ٣۰۰.
