
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
151تحت كفالة زكريّا على نبيّنا و آله و عليه السلام و انشغلت بالعبادة. و لم يكن هناك دجاج أو حساء، بل كان الطعام هناك الجوع و الصيام، لأنها كانت قد وضعت تحت التعليم و التربية الروحانيّة. بَيْدَ إنّ زكريّا كلّما دخل على مريم سلام الله عليها المحراب وجد عندها من فواكه الجنّة و من الأرزاق المعنويّة. فكان يقول: يا مريم أنى لك هذا؟ فتجيبه: هذا طعام ملكوتيّ قدّره الله لي، إنه يرزق من هذه الأرزاق المعنويّة مَن يشاء بغير حساب.
فإذا ما اجتنب امرؤ المحرّمات، و تورّع عن الشبهات، فإنّ نصيبه سيكون من أمثال هذه الأرزاق المباركة. أمّا اذا تناول امرؤ طعاماً من حرام، فإنّ دعاءه لن يُستجاب لأربعين يوماً، كما إنّ قلبه سيسود و يتكدّر.
المائدة السماوية التي نزلت على الزهراء سلام الله عليها
روى المجلسيّ رضوان الله عليه عن كتاب «الخرائج و الجرائح» للشيخ سعيد بن هبة الله القطب الراونديّ: روي إنّ عليّاً عليه السلام أصبح يوماً فقال لفاطمة عليها السلام: عندكِ شيء تغذّينيه؟ قالت: لا. فخرج و استقرض ديناراً ليبتاع ما يُصلحهم، فإذا المقداد في جهدٍ و عيالُه جياع، فأعطاه الدينار و دخل المسجد و صلّى الظهر و العصر مع رسول الله صلّى الله عليه و آله. ثمّ أخذ النبيّ بِيَدِ عليّ و انطلقا إلى فاطمة و هي في مصلّاها و خلفها جفنةٌ تفور.
فلمّا سمعت كلام رسول الله صلّى الله عليه و اله خرجت فسلّمت عليه و كانت أعزّ الناس عليه، فردّ السلام و مسح بيده على رأسها ثمّ قال: عَشِّينا غفر اللهُ لَكِ و قد فعل! فأخذت الجفنةَ فوضعتها بين يدي رسول الله صلّى الله عليه و آله.
قال: يا فاطمة! أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قطٌّ و لم أشمَّ مثلَ رائحته قطٌّ و لم آكل أطيبَ منه؟ و وضع كفّه بين
