
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
149و هذا المكان الذي تراه جنّتي البرزخيّة، و ها قد جئتُ إلى هنا. كما إنّ هؤلاء الجالسين في أطراف الغرفة أقاربي و أرحامي الذين توفّوا قبلي، و ها هم قدموا لرؤيتي و للسؤال عن أهليهم و أرحامهم و أقاربهم في الدنيا، فكنتُ احدّثهم عن أحوال اولئكم.
قلتُ: فلما ذا يلدغك هذا الثعبان؟!
قال: إليك الأمر: أنا رجلٌ مؤمن، من أهل الصلاة و الصيام و الخُمس و الزكاة، و مهما فكّرتُ فإنني لا أجد إنّ خطاً قد بدر منّي لأستحقّ عليه عقوبةً كهذه. و هذه الروضة بهذه المواصفات هي النتيجة البرزخيّة لأعمالى الصّالحة تلك. اللّهمّ إلّا أني كنتُ أسير في الزقاق يوماً في حرّ الصيف، فرأيتُ صاحب دكّان ينازع أحد الذين يشترون منه، فاقتربتُ منهما لأصلح بينهما، فرأيت صاحب الدكّان يقول: إنني أطلبك ثلاثمائة دينار (ستّة شاهيّات)، بينما المشتري يقول: إنني مدين بخمسة شاهيّات.
فقلتُ لصاحب الدكّان: تنازل عن نصف شاهي. و قلتُ للمشتري: تنازل أنت أيضاً و ارفع يدك عن نصف شاهي، فأعطِ خمسة شاهيّات و نصف لصاحب الدكّان! فسكتَ صاحبُ الدكّان و لم يقلْ شيئاً.
و لأنّ الحقّ كان لصاحب الدكّان، و لأني كنتُ بقضائي الذي لم يرضه صاحب الدكّان قد أضعتُ نصف شاهي من حقّه، فإنّ الله عزّ و جل -جزاءً لهذا العمل- قد عيّن لي هذ الثعبان ليلد غني بهذا المنوال كلّ ساعة إلى يوم يُنفخ في الصّور فيحضر الخلائق في المحشر للحساب، و أنجو آنذاك ببركة شفاعة محمّد و آل محمّد عليهم السلام.
ثمّ إني حين سمعت بذلك نهضتُ و قلتُ: إنّ أهلي ينتظروني في البيت، و عليّ أن أذهب فآخذ لهم إفطاراً.
فنهض ذلك الرجل الجالس في صدر الغرفة فشايعني إلى الباب،
