
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
147النراقيّ -خالُنا- استاذاً للمرحوم الشيخ الأنصاريّ، و كان من العلماء البارزين و له تصانيف عديدة و كان الشيخ الأنصاريّ قد جاء من العتبات المقدّسة إلى إيران أوان دراسته، فذهب إلى أصفهان، ثمّ قدم إلى قاسان (كاشان) فأفاد من محضر و درس الآخوند المولى أحمد النَّراقيّ أربع سنوات كاملة، عاد بعدها إلى النجف الأشرف.
و هذه القصّة مشهورة بين علماء و طلّاب النجف الأشرف، كما أنها تُعدّ بين أرحامنا و أقاربنا من جهة الامّ من الامور المسلّمة لأحوال المرحوم النَّراقيّ.
لقد سكن المرحوم النَّراقيّ النجف الأشرف و توفّي فيها، و مقبرته في النجف مُلحقة بالصحن المطهّر، و قد مرّ عليه خلال أيّام إقامته في النجف يومٌ من أيّام شهر رمضان لم يكن لديه شيء في منزله للإفطار، فقالت له زوجته: ليس في البيت من شيء، فاخرج و أحضر شيئاً!
و يغادر المرحوم النراقيّ البيت و ليس في جيبه فلس واحد، فيتوجّه مباشرةً إلى وادي السلام في النجف لزيارة أهل القبور، و يجلس مدّة بين القبور يقرأ الفاتحة، حتّى مالت الشمس للغروب و بدأ الظلام ينتشر رويداً رويداً.
ثمّ يرى المرحوم في تلك الحال جماعة من العرب و قد جاءوا بجنازة و حفروا لها قبراً، ثمّ إنهم وضعوا الجنازة في القبر و التفتوا إلى المرحوم النَّراقيّ فقالوا: إنّ لدينا عملًا و نحن في عجلة من أمرنا لنعود إلى مكاننا، فقمْ أنت بباقي تجهيزات هذه الجنازة. ثمّ إنهم تركوا الجنازة و ذهبوا.
يقول المرحوم النَّراقيّ: دخلتُ القبر لأفتح الكفن و أضع خدّ الميّت على التراب ثمّ أضع فوقه اللبِنَ و أهيل عليه التراب، فشاهدتُ فجأة نافذةً، ثمّ دخلتُ تلك النافذة لُاشاهد روضة كبيرة ذات أشجار خضراء يانعة متكاتفة محمّلة بالثمار المتنوّعة.
