
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
144فإنّ امتلاك الجناحين و الطيران في الجنة سيكونان أمراً لا معنى له.
و علاوة على ما ذُكر، فإننا سنورد أيضاً في المباحث التالية آيات و روايات لها دلالة على الثواب و العذاب البرزخيّ لئلّا يبقى هناك محلّ للشبهة.
و قد أورد الشيخ الطبرسيّ في «الاحتجاج» ضمن حديث طويل يطرح فيه أحدُ الزنادقة أسئلة على الإمام الصادق عليه السلام، جاء فيه إنّ ذلك الزنديق قال للإمام: أخبرني عن السِّراج إذا انطفأ أين يذهب نوره؟
قال: يذهب فلا يعود.
قال: فما أنكرتَ أن يكون الإنسان مثل ذلك، إذا مات و فارقت الروح البدن لم ترجع إليه أبداً كما لا يرجع ضوء السِّراج إليه إذا انطفأ؟
قال: لم تُصِب القياس. إنّ النار في الأجسام كامنة و الأجسام قائمة بأعيانها كالحجر و الحديد، فإذا ضرب أحدهما بالآخر سطعت من بينهما نار تقتبس منها سراج له الضوء. فالنار ثابتة في أجسامها و الضوء ذاهب، و الروح جسم رقيق قد ألبس قالباً كثيفاً ليس بمنزلة السِّراج الذي ذكرت.
إنّ الذي خلق في الرحم جنيناً من ماءٍ صافٍ، و ركّب فيه ضروباً مختلفة من عروق و عصب و أسنان و شعر و عظام و غير ذلك هو يُحييه بعد موته و يُعيده بعد فنائه.
قال: فأين الروح؟
قال: في بطن الأرض حيث مصرح البدن إلى وقت البعث.
قال: فمن صُلِبَ أين روحه؟
قال: في كفّ المَلَك الذي قبضها حتّى يودعها الأرض.
قال: أ فيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باقٍ؟
قال: بل هو باقٍ إلى وقت يُنفَخُ في الصُّور، فعند ذلك تبطل الأشياء
