
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
136و يُدعى عالم المثال بالقيامة الصغرى، كما يُدعى عالم النفس بالقيامة الكبرى. على إنّ هذا البدن و الصورة و المثال مجتمعة معاً في هذه الدنيا، أي في عالم المادّة و عالم الطبع، ثمّ إنها تنفصل عن بعضها بالترتيب. كما إنّ اجتماعها ليس بمعنى مجاورة أحدها للآخر، بل إنّ للنفس نوعاً من السعة و الإحاطة بالصورة المثاليّة، و للصورة المثاليّة نوع من السعة و الإحاطة بالبدن. غاية الأمر إنّ الناس الرازحين تحت أسر الطبع في هذه الدنيا لا يمكنهم إدراك أكثر من إنّ وجودهم هو هذا البدن، لذا فإنهم يتخيّلون وجودَهم منحصراً في هذا البدن، و يتصوّرون إنّ حقيقتهم النفسانيّة أو المثاليّة هي هذا البدن، في حين إنّ البدن له حكم اللباس و حكم القالب و حكم الجلد، فهو يسقط عند تبديل هذا الجلد و يُزاح جانباً، فلا يعلم بعدُ إنّ لتلك الصورة حقيقة.
و الأمر كذلك في عالم البرزخ و المثال، فالنفس تتخيّل إنّ حقيقتها هي صورتها، و لا تعلم إنّ الصورة من متعلّقات النفس. و حين تُدرك النفس واقعيّتها و تصل إلى التجرّد و تخلع البدن و الصورة، فإنها ستفهم آنذاك إنّ حقيقتها قد كانت نفسها التي هي أعلى و أسمى بكثير من عالم الصورة، و الصورة أعلى و أسمى بكثير من عالم البدن.
و عليه فإنّ الصورة المثاليّة التي نأخذها بنظر الاعتبار هي الآن معنا، و إلّا فإنّ بدننا لن يتحرّك و لن يقدر على إنجاز عمل، بَيْدَ أنها ليست داخل البدن و ليست منفصلة عنه.
و من الممكن لبعض الأفراد الذين يعملون بالتعاليم الشرعيّة و يسلكون طريق السير و السلوك و تهذيب النفس أن يحصل لهم الموت الاختياري، و يمكنهم أن يتخلّوا عن البدن متى شاءوا حال حياتهم، فتقوم صورتهم المثاليّة بمغادرة البدن. كما يمكن للبعض أن يتركوا و يتخلّوا عن
