
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
126نفسي: لماذا جلس هذا الكلب فوق الجنازة؟!
و لم ألتفت إلى إنّ هذا هو البدن المثاليّ للمتوفّى، و أنه ليس كلباً خارجيّاً. ثمّ سألتُ المشيّعين الذين كانوا إلى جانبي: ماذا يوجد على
الجنازة؟
قالوا: لا شيء، إلّا قطعة القماش التي تراها!
فأدركتُ آنذاك إنّ هذا الكلب صورة مثاليّة، و أنني أراه لوحدي بينما لا يدركه الآخرون.
و لم أنبس بشيء بعد ذلك، حتّى وصلوا بالجنازة إلى الصحن المطهّر، ثّم رأيتُ عند باب الصحن حين أرادوا إدخال التابوت في الصحن المطهّر للطواف، إنّ ذلك الكلب قفز من فوق التابوب و وقف جانباً، حتّى طافوا بالجنازة. و ما إن جاءوا بها يريدون إخراجها من باب الصحن حتّى قفز ذلك الكلب ثانيةً فوق التابوت و جلس فوق الجنازة. و من المعلوم بالطبع إنّ صاحب تلك الجنازة كان رجلًا ظالماً و متجاوزاً، لذا فقد تجسّمت صورته الملكوتيّة في هيئة صورة الكلب، و لأنّ ذلك المرحوم كان يمتلك صفاءً باطنيّاً فقد أدرك هذا المعنى، بينما خفي ذلك على الآخرين فلم يروا شيئاً.
حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا
و الخلاصة فإنّ هذه الدنيا التي نعيش فيها قد وضعت وفق هدف و حكمة، كما إنّ كلمات الله و رسوله و الأئمّة السالكين في سبيله لم تصدر دون حساب.
لقد منحنا الباري سبحانه قوّتين، إحداهما القوّة الباطنيّة و العقل، و الأخرى القوّة الخارجيّة و هي الدِين و المذهب و سُنّة أولياء الله، و على الإنسان أن يتجنّب ارتكاب الخطأ، فهذا العالم لم يُخلَق لهواً و عبثاً، و الإنسان لم يُخلق مهملًا مغفولًا عنه:
