
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
125كان أحد أصدقائنا و يدعى الدكتور حسين إحسان رحمه الله رجلًا جديراً بالاحترام و التقدير، و كان له عيادة في طهران، إلّا أنه كان يُسافر في الشتاء إلى العتبات المقدّسة لمدّة ستّة أشهر، و كان له عيادة في كربلاء، و لم يكن يتقاضى من الفقراء أجراً، و كان يعمد إلى إعطاء بعض المحتاجين الدواءَ، بل و نفقات الغذاء أحياناً. و كان يعيش حياةً بسيطة مُفعمة بالصفاء، حيث ينقضي على رحيله خمس عشرة سنة تقريباً.
و قد نَقَلَ يوما: كنتُ قد تشرّفتُ يوماً بالذهاب إلى مدينة الكاظمين، و جئتُ إلى شاطئ النهر (يقصد نهر دجلة الذي يمرّ على الكاظمين و يبعد عن الحرم المطهّر مسافة قليلة)، فشاهدتُ أنهم قد جاءوا بجنازة محمولة على سيّارة، ثّم ترجّلوا و حملوها على أكتافهم متّجهين بها مع المشيّعين إلى الصحن المطهّر.
و كان معهوداً في العراق أنه حين يتوفّى أحد أفراد الشيعة ممّن ينتمي إلى عشيرة و قبيلة، فإنّ جنازته كانت تُوضع في تابوت و تُحمل على سيّارة خاصّة فتؤخذ إلى الكاظمين عليهما السلام تصحبها سيّارات المشيّعين العديدة، فيُطاف بها هناك، ثمّ تؤخذ إلى كربلاء فيُطاف بها هناك أيضاً، ثمّ تؤخذ إلى النجف فيُطاف بها، و تُدفن مِن ثَمّ في وادي السّلام في النجف الأشرف.
و كان ذلك المرحوم يقول: كنتُ عازماً على التشرّف بالذهاب للزيارة في نفس الوقت الذي كانوا يأخذون فيه تلك الجنازة إلى الصحن المطهّر، فتحرّكتُ خلفها. و حين شيّعتها مسافةً ما شاهدتُ فجأة إنّ هناك كلباً أسوداً مُخيفاً جالساً فوق الجنازة، فاستغربت كثيراً لذلك و تساءلتُ في
