
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
114و يشهد على إثبات العوالم الثلاثة المذكورة، أي عالم الطبع و عالم البرزخ و عالم القيامة، وجدانُنا بنفسه، ناهيك عن البراهين التي اقيمت في العلوم الإلهيّة و الحكمة المتعالية.
العوالم الثلاثة للإنسان: البدن و الذِّهن و النَّفس
الأولى: بدننا المنتمي إلى عالم الطبع و المادّة، و الذي يعروه و يطرأ عليه التغيّر و التحوّل و الفساد و الصلاح و العُمران، و المتغيّر دوماً مع تغييرات المادّة و الظرف الزمانيّ و المكانيّ. فالبدن بجميع أعضاءه و جوارحه من القلب و المخّ و الكبد و الرئة و الكلية و المعدة و الأمعاء و اليدين و الرِّجلين و العين و الاذن و آلاف الأعضاء و ملايين الخلايا ليس في ثبات و استقرار و لو للحظة واحدة، بل يتّخذ لنفسه دوماً في حركته الجوهريّة و الذاتيّة حالاتٍ جديدةٍ تخلف حالاته السابقة و تحلّ محلّها.
الثانية: مرحلة ألطف و أعلى، و هي ذهننا الذي يمتلك قوى باطنيّة من القوة المفكّرة و المتخيّلة و الواهمة و الحافظة و الحسّ المشترك، و الذي يستقبل آلاف الصور و الأشكال و المعاني، كما أنه يُوجِد بنفسه مثل هذه الصور و المعاني أيضاً.
فذهننا لا وزن له و لا ثقل، و ليس مادّياً، إلّا إنّ له كيفيّة المادّة و آثارها من الشكل و الصورة و اللذّة و الحزن و غيرها.
و يمكن لذهننا أن يُوجِد في داخله بإرادته موجوداتٍ لا يمكنها الظهور في هذا العالم بواسطة كثافة المادّة.
كما إنّ حركة بدننا تابعة لإرادة ذهننا و أمره، فلا يمكن للإنسان إنجاز عملٍ ما دون أن يتصورّ صورة ذلك العمل. و لقد تصوّرنا حين كنّا في
