
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
110على إنّ هذا العالم مثال و انموذج لعالم البرزخ، و عالم البرزخ مثالٌ لعالم القيامة، و عالم القيامة مثال لعالم الأسماء و الصفات الكلّيّة الإلهيّة. و كذلك فإنّ البدن مثال و نموذج للقوى الذهنيّة، و القوى الذهنيّة مثال للنفس الناطقة، و النفس الناطقة بدورها مثال للروح الكلّيّة بوحدتها و كلّيّتها. و كلّما تخطّينا هذه العوالم المحدودة و نظرنا إلى الإطلاق، فإنّ العوالم ستصبح أكثر سعةً و عظمة؛ و على العكس فإننا كلّما هبطنا من عوالم الإطلاق و تنزّلنا إلى الأسفل، فإنّ العوالم ستصبح أضعف و أصغر.
تماماً كمثل الصورة المنعكسة في المرآة و الحاكيّة عن شكل و أبعاد و لون الطلعة، لا عن حقيقة و واقع ذلك الشخص صاحب الصورة، كما أنها لا تُظهر عقله أو سخاءه أو شجاته أو سائر ملكاته المعنويّة، و فوق ذلك كلّه فهي لا تُظهر نفسه الناطقة التي لا تمتلك -اصولًا- شكلًا و لا صورة.
و لذلك فإنّ ما نشاهده في عالم المادّة هذا ليس إلّا انموذجاً من عالم البرزخ لا نفس عالم البرزخ، ذلك العالم الواسع إلى الحدّ الذي لا يمكن مشاهدته بالأعين الظاهريّة، و لا إدراكه بالحواسّ الخمس الظاهريّة. فقد وُجدت هذه الحواسّ لربط الإنسان بعالم الطبع و المادّة، و ليس فيها قوّة لربطه بما فوق عالم المادّة.
و عليه فإنّ الحقائق البرزخيّة ليست -اصولًا- قابلة للنزول و الإراءة في مرآة المادّة، و ما يُظهره عالم المادّة في نفسه من عالم البرزخ إنما هو بقدر سعة المادّة و ظرفيّتها فقط.
كما إنّ عالم القيامة و الحقائق الظاهرة لعالم النفس ليست قابلة للنزول و الإراءة في مرآة البرزخ و الصورة المثاليّة، و ما يظهره البرزخ من عالم القيامة إنما هو بقدر سعته و ظرفيّته فقط.
افرضوا أنفسكم الآن في هذا الفضاء الواسع لجوّ السماء، و انظروا كم
