
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
106إنّ هناك عالَمين موجودين بين هذا العالم؛ أي عالم الجسم و الجسمانيّات الذي نقضي فيه حياتنا الماديّة؛ و بين عالم الأسماء و الصفات الإلهيّة، أحدهما عالم المثال الذي يُدعى أيضاً بعالم البرزخ، و الآخر عالم النفس الذي يُدعى أيضاً بعالم القيامة.
و ما لم يعبر الإنسان من هذين العالمين و يجتازهما، فإنه لن يصل إلى مقام الأسماء و الصفات الإلهيّة؛ كما أنه ما لم يمرّ من عالم البرزخ فإنه لن يصل إلى عالم القيامة، و ما لم يعبر من عالم النفس و القيامة فإنه لن يصل إلى مقام الأسماء و الصفات الإلهيّة.
و المراد بالقيامة هنا القيامة الكبرى. و ذلك لأنّ لدينا قيامتين: إحداهما القيامة الصغرى، و هي عبارة عن الموت و الورود في عالم البرزخ، و إلى هذا الأصل يُشير قولُ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم:
مَنْ مَاتَ قَامَتْ قِيَامَتُهُ.
و الأخرى القيامة الكبرى، و هي عبارة عن الخروج من عالم البرزخ و المثال و الدخول في عالم النفس و القيامة. و حين يُنشر الناس فيخرجون من عالم القبر و يتّجهون إلى عالم ظهورات النفس الكلّيّة، فإنّ قيامتهم الكبرى ستكون قد قامت.
و بينما يمتلك عالم المادّة الهيولائيّة و الطبع و الجسم و الجسمانيّات، فإنّ عالم النفس يمثّل التجرّد المطلق من المادّة و آثارها. و يبقى عالم البرزخ ممثّلًا للفاصل و الحاجز بين هَذين العالمين. و مع أنه ليس بمادّة، إلّا إنّ له آثار المادّة من الكيْف و الكمّ و الأيْن و غيرها.
إنّ المادّة جوهر يقبل التشكّل، و يعرض عليه الجسم و تطرأ عليه آثار الجسم. و بواسطة قبول التشكّل و التجسّم فإنّ تلك الأعراض الانفعاليّة التي تظهر في الجسم ستظهر أيضاً في المادّة، و ستصبح كهذه المادّة
