تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
8يذهبون إليهم فينصحونهم برفيق القول و ليّنه و يعظونهم، إلّا أنهم لم يُصغوا إليهم أبداً، و كانوا يُعَوّلون على علمهم، و كما وصفهم القرآن: فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ، و كانوا يخاطبون الأنبياء: إنّ كلامكم لا ينفع شيئاً، فأنتم تقولون إنكم تخبرون عن الغيب و عن الله، فأين هو عالم الغيب يا ترى؟ و من هو الله؟ إننا نمتلك علماً و منهجاً، و قد درسنا في الجامعة و تخصّصنا في فنون و فروع معيّنة، و لقد فجّرنا الذرّة، و تفحّصنا جميع الأمراض و اكتشفنا حقيقة الميكروب، و لقد توصّلنا إلى حلّ المعادلات من الدرجة الثالثة، فنحن نُعَوّل على قدراتنا و علومنا التي نمتلكها. و هكذا فقد كان اولئك مغرورين بعلومهم هذه التي يمتلكونها، فرحين جذلين بها لدرجة أنهم لا يتصوروا وراءها شيئاً، و لم يكن غرورهم و استكبارهم ليسمح لهم أن يُدركوا إنّ هناك عِلماً أرقى و أسمى و هو عِلم الأنبياء.
تعاليم الأنبياء و الأحكام الإلهيّة ينبغي قبولها تعبّداً لا بالدليل و الفلسفة
إنّ هؤلاء المساكين لا يدركون إنّ علومهم قياساً للعلوم الحضوريّة و الشهوديّة للأنبياء عليهم السلام ليست إلّا قطرة في مقابل البحر، بل ينبغي عدّ تلك العلوم أمام علوم الأنبياء كالصفر مقابل العدد غير المتناهي. لذا يجب التسليم أمام الحقّ، و يجب التسليم أمام علوم النبيّ و السير في مقام العبوديّة و نهجه.
إنّ هذه العلوم التي يعتمد عليها البشر هي العلوم الظاهريّة و الطبيعيّة و المادّيّة التي اكتسبها بحواسّ العين و الاذن و عن طريق قابليّاته الذهنيّة و الفكريّة؛ لكنّ العلوم التي جاء بها الأنبياء من عالم الغيب و السرّ فهي

