تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
22عَنْ مَالِهِ، وَ أمّا الْمُنْسِيَةُ فَتُنْسِيه أمْرَ الدُّنْيَا.۱
و يروي متن هذه الرواية في كتاب «الكافي» و «معاني الأخبار» بسنديهما المتّصل عن الصادق عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه
و آله:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه و آله: لَوْ إنّ مُؤمِناً أقْسَمَ على رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أن لَا يُمِيتَهُ مَا أماتَهُ أبَدَاً، وَ لكِنْ إذَا حَضَرَ أجَلُهُ بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِيْحَيْنِ إلَيْهِ.٢
أمّا المراد بالتردّد و التأخير في هذه الرواية فهو تردّد الله في مراتب الأسماء الجزئيّة، و إلّا فإنّ التردّد في ذاته المقدّسة جلّ و عزّ ليس معقولًا، كما إنّ التردّد في الأسماء الجزئيّة هو الإبطاء في مقام العمل و في مقام التغيير إلى الفعليّة. و بإجمال فإنّ هذا المؤمن لا يرغب في الرحيل عن الدنيا، و الله سبحانه لا يرغب أن يقبض روحه بلا رضاه و خلافاً لرغبته و اختياره.
يقول سبحانه: إذا حضر أجل المؤمن بعثتُ إليه بيد ملك الموت ريحانتين، تسمّى إحداهما المسخية، مشتقّة من مادّة «السخاء»، و حين يمسكها المؤمن في يده يعبق عطرها في أنفه فيُسكره فيسخو عن جميع ماله، و يخلو وجوده من أي علاقة بالمال؛ و الأخرى المُنسية، مشتقة من مادة «النسيان»، و حين يُعطاها المؤمن فإنّ أريج عطرها يُنسيه كلَّ ما عدا
- «بحار الأنوار»، طبعة الآخوند، ج ٦، ص ۱٥٢. أمّا في نفس «أمالى الطوسيّ»، طبع النجف ۱٣۸٤ هجريّة، المجلّد الثاني، ص ٢٩ فقد وردت الرواية بهذا اللفظ: ما من شيءٍ أتردّد فيه مثل تردّدي عند قبض روح المؤمن ...
- «فروع الكافي»، كتاب الجنائز، الطبعة الحيدريّة، ج ٣، ص ۱٢۷؛ و «معاني الأخبار»، الطبعة الحيدريّة، ص ۱٤٢.

