تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
19الصراط المستقيم و يفوزوا بالمقصود الأصيل.
أمّا اولئك الذين يمتلكون القابليّة و الاستعداد لمعرفة الصراط المستقيم و لقاء العالم الربّاني و المربّي إلالهي، و القدرة على المطالعة و التدبّر في القرآن الكريم و السنّة النبويّة و منهج الأئمّة الطاهرين، و الذين يمتلكون إمكانية الخروج على لجام الطاعة و العبوديّة لطواغيت زمانهم و ظالميه، و على كسر طوق التقليد الأعمى، و على الالتحاق بمقام العِلم الحقيقي، و التبعيّة و التقليد لعالِمٍ و معلّمٍ إلهيّ، إلّا إنّ غرورهم و غفلتهم و نوازعهم الشهويّة و الماديّة أبعدتهم عن عالم المعنى و سلكت بهم لذلك سبيلَ الضلال.
فليسوا من المستضعفين، بل هم من الظالمين و من أهل جهنّم، و سيؤاخذون و يعاقبون على عقائدهم الباطلة و صفاتهم الرذيلة و أعمالهم الظالمة غير المقبولة، و لن يقبل ملائكة قبضِ الأرواح لهم عذراً مهما حاولوا جعل أنفسهم في مصاف المستضعفين، و سيسوقونهم إلى جهنّم زُمرا.
ثمّ يقول سبحانه بعد هذه الآيات، أي في الآية ۱۰۰ من هذه السورة: وَ مَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
فلا يقولَنّ أحد إنني لا أستطيع الهجرة لأنني ولدت هناك و ترعرعتُ، و لأنّ هناك قومي و عشيرتي و أصدقائي و عملي و منزلي و حديقتي و تجارتي و زراعتي و زوجتي و أولادي و سائر شئوني، لذا فإنّ إقامتي هناك حيث تُرتكب المنكرات و الفحشاء و حيث يطغى الإعلامُ السيّئ و تطبّق الأحكام الظالمة و الجائرة أمرٌ له حكم الضرورة، و عليه فإنّ

