تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
12لقد جاءهم عذاب الله فخاطبهم سبحانه أن تعالوا و ارفعوا عنكم هذا العذاب بعلمكم و غروركم القوميّ و خلّصوا أنفسكم منه! و أني لكم الخلاص، فقد غشيكم العذاب و أخذ بتلابيبكم، تلك الريح المسخّرة من قبل الله تعالى و المأمورة بإهلاك قوم عاد الذين أنكروا على نبيّهم هود على نبيّنا و آله و عليه الصلاة و السلام ما جاءهم به من عند الله سبحانه.
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ، فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ.۱
و أنى لهؤلاء الناس أن يحذروا بعلمهم من تلك الريح المسمومة المهلكة التي تعصف متتابعة فتبيد مَن تصيبُه؟ تلك الريح المسخّرة من قِبَلِ الله على قوم عاد لوحدهم دون غيرهم. و كيف يمكنهم المواجهة؟ و ما نفعهم التحفّظ على أنفسهم و حفظها؟
قصّة قارون و غروره بالعلم؛ و عدم جدوى توبة فرعون عند الغرق
و لقد كان قارون من قوم موسى على نبيّنا و آله و عليه الصّلاة و السلام، فمنّ الله عليه بالأموال و الذخائر ممّا تَنوء بحمل مفاتح كنوزه العصبة و الجماعة القوية، بيد أنه ظلم قومه، و أعرض صفحاً عمّن نصحه منهم بالابتعاد عن الغرور و العُجب، و بالإحسان إلى الناس و الرفق بهم، و بأن لا يفسد في الأرض؛ و أشاح بوجهه عمّن و عظه بالإنفاق على الضعفاء و اليتامى و المساكين و الرفق بهم، و كان ردّه عليهم أن:
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي.٢
و لم يكن في علمه إنّ علماً و قدرةً كهذين لا يزنان عند الله جناح بعوضة، و لم يَدُرْ في خلده إنّ الله مُهلك المستكبرين:
- الآية ۷۸، من السورة ٢۸: القصص.
- الآية ۷۸، من السورة ٢۸: القصص.

