تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
134و كما انّ هذه الدودة قد رقدت ثمّ استيقظت، فكذلك الانسان يرقد ثم يستيقظ، و كما ان هذه الدودة ماتت ثمّ بُعثت، فكذلك الانسان يموت ثم يُبعث.
و من أجل ايضاح هذا المطلب فلا بد من تقديم إيضاح سهل، مع اننا نسعى لتكون المطالب التي نذكرها في هذا المجال بسيطةً سهلة الإدراك.
ثلاث مراحل وجوديّة للإنسان: الطبع و المادّة، الذهن و البرزخ، الروح و النفس
ان الانسان يمتلك مراحلًا ثلاثاً، الاولى: بدنه الذي يعبّر عنه بعالم الطبع و المادّة. و الثانية: القوى الفكريّة و التخيّليّة التي يعبّر عنها بعالم المثال و الصورة. و الثالثة: روحه و نفسه التي يعبّر عنها بعالم النفس.
فهذه المراحل الثلاث غير منفصلة عن بعضها، بل متّصلة و متداخلة. فهي ليست كمثل حبّة من الحمص نضعها جنب حبّة من اللوبياء، و لا كمثل ملعقة نضعها داخل كوب و نضع الكوب داخل وعاء، بل لا انفكاك للبدن عن الصورة و لا للصورة عن الروح، البدن مندكّ في الصورة و الصورة مندكّة في النفس.
تشبيه: انّ الجوزة الواحدة او حبّة اللوز الواحدة تمتلك جسماً، و تمتلك زيتاً، و تمتلك عصارة، فالمرحلة الاولى هي جسمها الذي يمثّل هيكلها، و المرحلة الثانية: الزيت الذي ليس خارجاً عن الجسم، بل منتشر مبثوث في جميع أعضاء و أجزاء هذا الجسم و له حكم روحه.
و المرحلة الثالثة: الجوهر و العصارة الذي ليس منفصلًا هو الآخر عن الزيت، بل منتشر في جميع ذرّات الزيت و له حكم روحه.
بيد أنّ هذا التشبيه يتفاوت مع مورد بحثنا في اندكاك البدن في الصورة، و الصورة في النفس في جهتين:
الاولى: انّ العصارة و الجوهر في حبّة اللوز مندكّة في الزيت، و الزيت مندكّ في حبّة اللوز، في حين أن الأمر معكوس في مورد البحث،

