تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
25يابساً يتحوّل الى هشيم و حطام و رماد.
هذا هو مثال و انموذج الحياة الدنيا التي يتصاعد فيها العلم و القدرة و الحياة و سائر الثروات الانسانيّة و ترقى إلى أوجها و غايتها، و تظهر فيها القابليّات و تتخايل في مرحلتها القصوى من الفعليّة، فتغيّر النطف الباردة الى إنسان ملئ بالنشاط مشحون بالحرارة و الحماس كالنار الملتهبة في الموقد، ثم تتنازل فجأة من نقطة الذروة و القمّة متهاوية الى الحضيض، فتتناقص جميع هذه الصفات و تتضاءل، و يتهدّد الضعفُ و الخمول الانسان من كلّ صوب، حتى يرد به شيئاً فشيئاً الى مشارف الموت و العبور من عالم الطبع هذا و تخطّيه. بيد انّه ينبغي العلم انّ هذه المرحلة ليست المحطّة الأخيرة للحياة، و أنّ مراحل الحياة لن تنتهي عند هذه النقطة، بل:
وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ.۱
انّ الناس ينقسمون في عالم الروح و الحقيقة، عالم الآخرة الذي يمثّل نتيجة هذا العالم و عاقبته، الى قسمين و مجموعتين:
المجموعة الأولى: أولئك الذين قنعوا بهذه الأمور الظاهريّة، فلم يتخطّوا زينة الدنيا و غرورها، و لم يتجاوزوا الإعتباريّات و اللذائذ المؤقتة، و لم يرتووا من معين الحياة الأبديّة الخالدة، أو يحظوا بلقاء ربّهم أو يفيدوا من اشعاع صفات جماله و جذباته الربّانيّة، فلم يكن كلّ ما نالوه الّا سرابًا. ثم زالت اللذائذ الفانية و تصرّمت، و لم يكونوا قد تزوّدوا من اللّذات الدائميّة، لذا فان نصيبهم في الآخرة لن يكون غير الحرمان
- الآية ٢۰، من السورة ٥۷: الحديد.

