تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
24أجرهم عند الله، أجر غير ممنون لا انقطاع له و لا أمد.
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ.۱
ذلك الأجر و الجزاء الذي لا حدّ له و لا حساب، و هؤلاء سينعمون في الجنّة الخالدة و عالم الأبديّة و الخلود بأفضل النعم المعنوية و الحقيقية:
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ.٢
يصلهم فيها رزقهم من ربّهم صباحاً و مساءً:
وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا.٣
و بعد بيان الله سبحانه لهذه المراحل الخمس من الحياة الدنيا التي ينقضي كلّ منها و يزول و يتصرّم و يمرّ مرّ السحاب فلا يعود من ذات هذه المراحل حقيقةٌ الى الانسان، يقدّم الله تعالى تمثيلًا لها فيقول:
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً.٤
تمثيل الدنيا بالنبات المخضرّ اليانع الذي يصفّر ثم يكون حطاماً و هشيماً:
تمثيل الحياة الدنيا في القرآن بالنباتات اليانعه و جفافها
هذا اللعب و اللهو و الزينة، و هذه المرحلة في التفاخر و التكاثر في الأموال و الاولاد ستزول جميعاً، كما ان طراوة الشباب و نضارته و غرور الجمال و عزّ الجلال ستعصف به الطوفانات فلا تذر له أي أثر، تماماً كالغيث المنهمر من السماء بقطراته المنعشة الباعثة على الحياة، ينهمر فيروي الأرض العطشى فتنشقّ عن يانع النبت و طريّه ممّا يُحار لرونقه و جماله الزرّاع، ثم تتبدّل تلك الطراوة و النضارة بحركة واحدة إلى الإصفرار و الجفاف، فتتحوّل تلك اللطافة خشونة، فيصير النبات اليانع
- الآية ٢٥، من السورة ۸٤: الانشقاق.
- الآية ٤۰، من السورة ٤۰: غافر.
- الآية ٦٢، من السورة ۱٩: مريم.
- الآية ٢۰، من السورة ٥۷: الحديد.

