تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
18ذلك الهدف و المعبود، بل كان هؤلاء في خوف و فزع من العاقبة الوخيمة للأعمال القبيحة التي تجعل القلوب و الأبصار تتقلّب.
بلى، ان الله سبحانه سيجزيهم و يكافئهم بأحسن الثواب و الجزاء الذي يفخرون به، و سيزيدهم من فضله و رحمته، و سيرزقهم بمنّه من رزقه الوافر بلا حساب.
أمّا الذين كفروا برّبهم فان أعمالهم و سلوكهم قد جعل مقصدهم و هدفهم كالسراب، ذلك الماء الخيالي و غير الواقعي الذي مهما سار المرء اليه ليجد الماء فانّه لن يناله، لانّه ليس الّا سراباً نشأ من انعكاس أشعة الشمس المتلألئة على الرمل و الحصي، فصار يُرى من بعيد كمنظر الماء فيحسبه الإنسان الظمآن ماءً، و هكذا حال الكافر المتعطّش للرغبات، الذي يسعى الى الماء في الصحراء القاحلة المحرقة لعالم الإعتبار من أجل ان يرتوي من الماء، فلا يصل الى الماء و لا يَرتوي منه أبداً، ثم ينقضي عمره و يخسر نعمة الحياة.
و ذلك لانّ هذا الكافر لم يتحرك في الصراط المستقيم، و لم يرمّم نقاط وجوده الضعيفة، و لم يبدّل نقصان وجوده الى الكمال، فبقي ظمآناً لم ينهل من ماء الحياة. و على العكس فقد سعى لاهثاً خلف السراب و فقط السراب الذي لا يروي الإنسان، فخسر في النتيجة عمره، و سيبقى مخزيّاً في محضر الله و عالم الحقيقة، و سيُحاسب و يؤاخذ على أعماله تلك.
و يُستفاد هنا أنّ الكفار يسعون هم أيضاً في طلب الماء، الكفّار يسعون هم أيضاً الى الله، فهم كذلك يسعون الى شيء يفتقدونه، فهم في حركة و تفتيش و بحث للحصول عليه، و هم في سعي و تنقيب لنيل ذلك الشيء. بيد انّ هؤلاء قد ضلّوا الطريق، و كان عليهم ان يسلكوا سبيل الماء لا طريق السراب.

