تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
14و الحيوانات بقدر سعتها الوجودية، كما يمتلك الانسان و الملائكة أيضاً هذه الخواص بحسب قابليّتهم.
على انّ الانسان يمتلك من بين جميع الموجودات قوى متضادّة و غرائز مختلفة، و يتنازعه صراع الرغبات النفسية و الشهوات من جهة، و القوى العاقلة و المجرّدة من جهة أخرى.
و بينما تتحدّد دائرة نشاط الحيوانات و يتحدّد اختيارها و إرادتها، فهي انّما تتحرك لاستجلاب المنافع و دفع المضارّ، فتطير الطيور في الفضاء، و تتحرك الحيوانات البحرية في البحر سعياً وراء الصيد، كما ان الوحوش و الحيوانات البريّة لا تتعدّى و لا تتخطّى أمر تمتّع الحسّ و التناسل و اعمال غرائزها البسيطة و المحدودة، إذ انها لا تمتلك هدفاً و لا أمنية الّا ضمن طريق و سلوك محدود، لذا فانّ مجتمعاتها تكون بسيطة و محدودة.
امّا بالنسبة للانسان فقد تحوّلت الحياة لديه الى شكل آخر، حيث أدّى دخول الاعتباريّات في ساحة الحياة الانسانية الى توسعة دائرة نشاطاته في مختلف زوايا الحياة بصورة مستمرّة.
الامور الاعتبارية هي هوة الحقيقة و حافتها
فقد صارت الأعمال الحقيقية للإنسان مقرونة بسلسلة من الامور الاعتباريّة، و أدّت المصالح لحفظ الشأن و الحيثيّة، و لتحقيق الرغبات النفسية، و شئون الحياة الموهومة، و الرئاسة و المرءوسيّة، و الملكية و المملوكيّة، و حبّ الجاه و حسّ التفاخر و حبّ التكاثر، الى ان يقوم الانسان بسلسلة واسعة من الفعاليّات و النشاطات.
على أنّ النزوع الشديد و الميل الحادّ لهذه الأمور الاعتباريّة يبعد الانسان بطبيعة الحال عن عالم المعنى و الحقيقة، و لا يدعه يصل إلى هدفه كما ينبغي له.

