تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
30أمّا رجل الصدق و الاستقامة فلا يعير زينة الدنيا أدنى اهتمام، و ينظر الى حقيقتها بعين بصيرته النافذة المضاءة، فلا يمنح الأمور الاعتبارية و اللذائذ الفانية عنوان البقاء و الدوام، و لا يخدع نفسه فيعقد عقد نكاحه على عجوز شمطاء قد تجمّلت للأنظار و جرّت آلاف الأزواج الى الموت في أحضانها بآلاف الخدع و الأحابيل.
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ، وَ إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً.۱
إنّا جعلنا ما على الأرض زينة و جمالًا لها لنختبر أهلها و نبلوهم أيّهم يمتلك ميلًا أشدّ الى الحقيقة و عملًا أحسن و أجمل، ثمّ اننا في عاقبة الأمر سنجعل ما على الأرض صعيداً و تراباً خالصاً لا خاصيّة له و لا أثر.
فالماء الجاري على الأرض زينة، و النباتات و الاشجار و المناظر الخلّابة من الجبال و الشلّالات زينة كلّها، الطيور و الدجاج زينة، و الأنعام و الدوابّ زينة، النساء و الأولاد، الأرحام و العشيرة، الأصدقاء و الإخوان هم زينة كلّهم. جعلهم الله جميعاً زينةً للمادة و للهيولى التي لا شكل و لا لون و لا رائحة و لا جمال و لا فتنة لها، و ذلك من أجل أن يبلو الناس و يختبرهم فيما سيفيدونه من هذا العمر و من سني الحياة المتوالية، و كيف سيجتازون هذا الاختيار، و كيف سيصيرون خالصين منزّهين.
فهذه الأشكال و الصور ستتبدّل جميعاً في موقد الدهر الى رماد، كما ستتحول هذه الطراوة و الجمال الى أشكال كريهة و مناظر عجيبة، و ستنتهي الأرض الخضراء اليانعة قفراً قاحلة.
فالله سبحانه يختبر بهذه الأمور عباده ليعلم أيّهم لا ينخدع في هذه
- الآية ۷ و ۸، من السورة ۱۸: الكهف.

