تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
15و على سبيل المثال فانّ الشخص يحتاج الى الغذاء لإدامة حياته، كما أن الغذاء الذي يتكفّل أمر حياته يمكن نيله بسهولة و يُسر كبيرين، بيد أن مشكلات عجيبية من الامور الاعتباريّة تكتنف ذلك و تحيط به.
فهو يقول: ما الذي ينبغي أن أختار من غذاء كي لا يُهدر ماء وجهي؟ و كي لا ينتقدني عليه رفيقي لو رآني في تلك الحال، أو يعاتبني فيه ضيفي الذي يأتي الى منزلي؟
و ليست هذه الامور الّا سلسلة من الامور الاعتباريّة مُزجت مع ذلك الأمر الحقيقي، فأدّت الى ان يشمل ذلك العمل كلا الوجهين: تحصيل الواقع مع لحاظ الأمر الإعتباري، و ما أكثر ما يؤدي تزاحم و كثرة توارد الأمور الاعتباريّة الى الذهاب كليّاً بذلك الأمر الواقعي و ابتلاعه و القضاء عليه.
انّ جميع الأمور التي تحصل للانسان في الدنيا، او التي يقوم بها الانسان نفسه، من قبيل البيع و الشراء، الصلح، الهبة، الوكالة، الإجارة، المزارعة، المساقاة، المضاربة، النكاح و الطلاق تتضخّم بشكل جدّي على أساس الإعتباريات، بحيث يحصل كثيراً أن يدفع الانسان بنفسه الى حافّة الموت و الهلاك من أجل حفظ تلك الاعتبارات و صيانتها، فيبادل حياته الغالية بتلك التضخّمات الاعتبارية و المصالح الموهومة، و يخسر بلاعوض في لعبة شطرنج الدهر.
أدنى العوالم حكومة منطق الحسّ
على أنّ عالم الأمور الاعتباريّة هذا هو أسفل السافلين، أي أكثر العوالم إنحطاطاً عن حدود الحقيقة و متن الواقع، لأنّ الإنسان الذي يتوجّب عليه في مسيرته التكاملية أن يطابق بشكل تام و كامل بين وجوده و بين الحقائق، و أن يحرز الرقي المتزايد كلّ يوم في حركته للإفادة من مواد العالم الحقيقيّة و الوصول للواقعيّات في سلّم الرقي و التعالي، قد انحطّ به

