تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
35في آخر جمعة من شهر شعبان، بأنّ هذا الشهر المقبل عليكم هو شهر البركة و الرحمة، و شهر المغفرة و الدعاء و الإجابة، شهر الصلاة و شهر تلاوة القرآن، شهر الصدقة و صلة الرحم و الإيثار، شهر أداء الفرائض و الصيام و الإنفاق، و ربيع المغفرة و العفو و التخفيف على المستخدم و العطف على الصغير و توقير الكبير، و ذلك في بيان مفصّل بيّنه صلوات الله و سلامه عليه.
و معنى ذلك انّ المؤمن لا ينبغي عليه فقط أن يجتنب في شهر رمضان الآداب السيئة التي ذكرها الفقهاء في كتبهم العلميّة، بل عليه في شهر الرحمة هذا أن يستجلب الرحمة بكلّ أرجاء وجوده، و أن يتحلّى بالخشوع و الخضوع و يشتغل على الدوام بذكر الله سبحانه، و أن يُسابق الى كلّ ما يقرّبه الى الله زلفى، و أن يفرّ من كلّ ما يبعده عن الله، و أن يعمل بما أمر الله و يجتنب ما نهى عنه، و أن يغضّ بصره عمّا لا يحلّ له النظر اليه، و ان يجتنب سماع ما نُهي عن سماعه. و خلاصة الأمر فقد بيّن الرسول بكلامه في خطبته ذلك الصراط المستقيم الذي يمثّل الفاصلة القصوى بين الإنسان و بين الله.
ثم يقول أمير المؤمنين عليه السلام في نهاية هذه الرواية التي نقلها عن الرسول:
فَقُمْتُ وَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أفْضَلُ الأعْمَالِ في هَذا الشَّهْرِ؟
فَقَالَ: يَا أبَا الْحَسَنِ! أفْضَلُ الأعْمَالِ في هَذَا الشَّهْرِ الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ! ثُمَّ بَكَى فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ!
فَقَالَ: أبْكِي لِمَا يُسْتَحَلُّ مِنْكَ في هَذَا الشَّهْرِ، كَأنِّي بِكَ وَ أنْتَ تُصَلِّي لِرَبِّكَ وَ قَدْ انْبَعَثَ أشْقَى الأوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ، شَقِيقُ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُود فَضَرَبَكَ ضَربَةً على قَرْنِكَ فَخُضِبَتْ مِنْهَا لِحْيَتُكَ!

