تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
23العجوز كيساً من الذهب جائزةً له، ثم اخرج عنه. و حين أرادوا اخراج العجوز من البلاط رفع صوته في أنين واهن ضعيف قائلًا: ردّوني إلى هارون فلدي معه كلام.
قالوا: لا إمكان في ذلك.
قال: لا بدّ من رجوعي اليه، فلديّ سؤال ينبغي أن أسأله منه ثم أخرج. و هكذا أعادوا الزنبيل و فيه العجوز الى هارون، فقال: ما الأمر؟ قال العجوز: لدي سؤال.
قال هارون: قُلْ. فقال: أيّها السلطان! أعطاؤك الذي تفضّلتَ به علي اليوم لهذه السنة فقط أم هو عطاء يتجدّد كلّ عام؟ فتعالت قهقهة هارون و قال متعجّباً:
صَدَقَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه و آله)؛ يَشِيبُ ابْنُ آدَمَ وَ تَشُبُّ مَعَهُ خِصْلَتَانِ الْحِرْصُ وَ طُولُ الأمَلِ.
انّ هذا العجوز لا رمق له، و لم أكن لأظنّ انّه سيبقى حيّاً حتّى خروجه من البلاط، و ها هو يقول: أ هذا العطاء مختصّ بهذه السنة أم انّه عطاء لكلّ سنة. لقد أوصله الحرصُ على زيادة المال و طولُ الأمل الى أن صار يتوقّع لنفسه عمراً فهو في صدد أخذ عطاء جديد.
بلى، هذه هي نتيجة عدم تربية النفس الانسانية بالأدب الالهي، ممّا دعى بالحرص و الأمل الى بسط نفوذهما في وجود الانسان في طيف واسع متزايد لا حدّ له ليقف عنده.
امّا أولئك الذين ترحّلوا بمتاعهم الى العالم الباقي، و أمّلوا قلوبهم بالكليّة و الأبدية، و ذلك بإيمانهم بالمبدأ الأزلي الأبدي و النزوع الى الوجود السرمدي لحضرة ذي الجلال و الإكرام، اولئك الذين يضعون -بالعمل الصالح- اسلوب حياتهم على أساس العدل و الإنصاف، فانّ

