تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
150لا يرى انّ له مالًا غيره، و اعلم انّ الليل و النهار لم يزالا دائبين في قصر الأعمال و إنفاذ الأموال و طيّ الآجال.
هيهات هيهات قد صبحا عاداً و ثموداً و قروناً بين ذلك كثيراً، فأصبحوا لا يبليهما قد أمرا به مستعدان لمن بقي بمثل ما أصابا فيه من مضى. و اعلم انّما أنت نظير إخوانك و أشباهك مثلك كمثل الجسد قد نزعت قوّته فلم يبق الّا حشاشة نفسه ينتظر الداعي. فنعوذ بالله ممّا نعظ به ثمّ نقصر عنه.۱
خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في شأن الموت؛ و معنى «انَّ وَرَاءَكُمُ لسَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ»
و من كلامٍ لأمير المؤمنين عليه السلام:
فَإنَّ الْغَايَةَ أمَامَكُمْ، وَ إنَّ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ، تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا، فَإنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ.٢
و كما يحدو سائقو الظّعن بالجمال في الطرق البعيدة و الصحاري اللاهبة كي تطوي هذه المسافات و لا تحسّ بطول الطريق حتّى يصلون بها أخيراً الى مقصدها و يحطّون برحالها على الأرض؛ فانّ أمير المؤمنين عليه السلام يشبّه الأجل بحُداء الحادي الذي يحدو بالانسان من خلفه دوماً ليوصله الى هذا المنزل.
تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا، يقول: انّ أرواح الأنبياء و الأئمّة و الأولياء و المنزّهين قد رحلت جميعاً فاختارت منازلها في الجنّة، و لقد استقرّت أرواح المخلصين و المقرّبين في مقصدها، و وصلت القافلة الى منزلها. فيا عباد الله، ما تعلّلكم؟ انّ ثقل الأوزار و العلائق الماديّة و الشهوات المتكاثرة قد انقض ظهوركم و أخّركم عن السير و أضجركم و تقاعد بكم
- كتاب السرائر، الطبعة الحجريّة، باب المستطرفات، ص ٢۰ من هذا الباب.
- الخطبة ٢۱ من نهج البلاغة ج ۱، ص ٥۸، شرح محمّد عبده ط مصر.

