تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
146محمد حسين هديّتنا.
و لا يخفى أنّنا نقلنا قصّة احضار الأرواح بنيّة الاستشهاد بها فقط في أمر تجرّد النفس و بقاء الروح بعد خلع المادة و البدن العنصري، لا بقصد تأييد جواز هذا العمل، بالرغم من أنّه لا تردّد هناك في صحّة هذا العمل و في امكان الارتباط و التكلّم مع الأرواح مجملًا، لكنّ هذا المعنى لا يُنافي عدم التجويز الشرعي لجهات معيّنة عند الشارع المقدّس، كما هو الأمر في علم الموسيقى الذي يعدّ من فروع العلوم الرياضيّة و لا شكّ و لا تردّد في صحّته و آثاره الواقعيّة المترتّبة عليه، كإدخال الغم أو الفرح أو الإضحاك أو الإبكاء، و التسبب بخفّة النفس أو ثقلها، و أحياناً الخلع و اللبس؛ لكنّ الشارع المقدّس قد حرّمه للمفاسد التي تترتّب على هذا العلم الصحيح، و كمثل علم السحر و الارتباط مع الجنّ و تسخير نفوس الشمس و القمر و الزهرة و عطارد و سائر الكواكب التي حرّمها الشارع و سدّ باب الإفادة من هذه الطرق للمفاسد المتضمّنة فيها، و مع وجود واقعيّتها و حقيقتها المشهودة إجمالًا من آثارها.
فهكذا الأمر في علم إحضار الأرواح الذي هو شعبة من الكهانة، و الذي مُنع و حُرّم في الشرع الأنور، و كان الاستاذ العلّامة الطباطبائي مدّ ظلّه يؤمن بهذا الرأي و يسير وفقه.
و قد حصل يوماً حين كان الحقير يشتغل بالتحصيل في النجف الأشرف أن ذهبت لزيارة اهل القبور في وادي السلام، و كان ذلك عصر يوم الخميس فكنت أتجوّل بين القبور حين التقيت بالمرحوم آية الله الحاج الشيخ آقا بزرگ الطهراني، و هو من العلماء البارزين و من الزهّاد و العابدين و المتخصّصين في فنّ الحديث و الرجال، و كان استاذاً للحقير في هذين الفنيّين، كما انّه صاحب كتاب «الذريعة الى تصانيف الشيعة»،

