تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
145عن تفسيري، كما انّ أخي لم يتكلّم عنّي أمامه بشيء، و لم يكن لأحد غير الله و غيري علم بأنّي لم أُشرك أبي في ثواب التفسير، حتّى انّ أخي لم يكن ليعلم بذلك، فقد كان ذلك من الأمور المرتبطة بقلبي و نيّتي.
و لم تكن مسألة عدم إشراكي لأبي في ثواب التفسير عائدة الى شحّي أو بخلي بذلك، بل لتردّدي في مدى قيمة الأعمال التي أفعلها حتّى اسهم أبي فيها، فلم اكن لأرى في نفسي القابلية و اللياقة في الخدمة (و للعلم فانّ تفسير الميزان تفسير لم يسبق له نظير من صدر الاسلام حتّى الآن من جهة ترابط الآيات و البيانات القرآنية، و قد قلتُ يوماً في محضره: انّ القلم قد استرسل في بعض مواضع هذا التفسير فربط الآيات ببعضها بحيث لا يمكن الّا أن نقول انّ التأييدات الالهية و الإلهامات السبحانيّة قد أجرت ذلك آنذاك على فكركم و لسانكم و قلمكم، و لا محمل للأمر على شيء آخر، و اذا ما جرى تدريس هذا التفسير في الحوزات العلميّة و ربيّت به الأفكار، فستتّضح قيمة هذا التفسير بعد مائتي سنة.
لاحظوا مدى تواضع و جلالة هذا الرجل الذي كتب تفسيراً بهذه الكيفية فصار يعدّ في زمن حياته جزءاً من أصول معارف الشيعة لا يستغني عنه العلماء و الكبار في جميع الدنيا، حين يقول: فما الذي عملنا يا ترى؟ و أيّ عمل مهمٍ أنجزناه حتّى الآن؟)
و كان يقول: وصلت رسالة أخي بيدي، فانفعلت كثيراً و غمرني الخجل، فقلتُ: يا الهي! إن كان تفسيري مقبولًا لديك و مستحقّاً للثواب فانّي أهدي ثوابه الى روح أبي و أمّي.
و لم أكن قد أرسلتُ الى تبريز بعدُ جواب رسالة أخي لأعلمه بهذا الأمر، حين وصلت بعد أيّام رسالة من أخي يقول فيها: لقد تحدثنا مع أبي فكان سعيداً و قال: أطال الله عمره و أيّده، فلقد أرسل السيّد

