تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
139المطلق، و ذلك بصورة الحال في النوم او في اليقظة لا بعنوان ملكة مستديمة.
رؤيا عجيبة لأحد الأرحام ذات دلالات كثيرة على عالم الغيب
لقد ذهب أحد رفقائنا و أصدقائنا و ممّن يمتّ الينا بالقرابة -و كان له حال جيدة- قبل عشرين سنة تقريباً الى مشهد المقدّسة لزيارة الأعتاب المباركة لعلي بن موسى الرضا عليه السلام، فبقي هناك يومين أو ثلاث و عاد بعدها، فقصّ في عودته رؤيا عجيبة رآها هناك.
قال: لم أدخل الحرم عند ورودي بل وقفت بأدب إلى جانب باب الحرم فسلّمتُ و قلتُ في نفسي: لا ينبغي لي أن أدخل الحرم و أنا الذي لم أعرف الامام و حقّه معرفة حقيقيّة، حتّى يقضي الإمام حاجتي فيعرّفني بحقّه و حقّ ربّه. كانت ليلة الجمعة، و كان الجوّ بارداً جدّاً فغلبني النوم منتصف الليل في أحد الأروقة الواقعة الى خلف الرأس المبارك قريباً من محلّ حفظ الأحذية، فرأيت في عالم الرؤيا انّ الإمام قد جاء فطرق برأس اصبع رجله عليَّ عدّة مرّات قائلًا: قُمْ، قُمْ و اعمل، فالأمر لا يتمّ بلا عمل. فألقيت بنفسي على قدمي الإمام لِلثمهما، فانحنى كالمستحيي و أمسكني من تحت كتفي فلم يدعني أفعل ذلك و قال: ما هذه الأعمال؟
ثم نهضتُ و ذهبتُ الى صحن «گوهرشاد» فتوضّأت و لففت عباءتي على جسدي في أحد ايوانات المسجد و انشغلت بقراءة دعاء كميل، ثمّ غلبني النوم وسط الدعاء فرأيت في النوم كأنّ شخصاً له لحية حمراء بلون الحنّاء قد جاء قربي فلاطفني كثيراً و قال: أ تريد أن نذهب للتجوال معاً؟ قلت: بلى، أنا جاهز!
فتحرّكنا سويّاً فدار بي حول الكرة الأرضيّة في تحليق فوق جميع المدن بحيث كنتُ أرى جميع أفراد تلك المدن و أعرف محسنهم من مسيئهم، ثم عبرنا البحار و المحيطات و ذهبنا لزيارة قبر الرسول الأكرم

