تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
138قد ذهبتم بأنفسكم الى مكّة، و ذلك لأن الصورة المثالية في النوم هي حقيقة الانسان، و لم يكن الأمر انّكم كنتم هنا فتصوّرتم الذهاب الى مكّة خارج وجودكم.
و على هذا الأساس فانّ الانسان يمكنه القيام بأعمال مهمّة في عالم النوم يعجز عنها في عالم اليقظة، لأنّه يحاول أن يفعل ذلك حال اليقظة ببدنه الماديّ فلا تسعفه القدرة على فعل ما يشاء، امّا عند النوم فانّه يُلقي ببدنه المادي و يفعل أفعاله ببدنه الصوري و المثالي الذي يفوق البدن المادي قدرته آلاف المرّات، فيجترح الأعاجيب، و يحلّق في السماء، و يجتاز من المشرق الى المغرب في لحظة واحدة، و يسبح في المحيط الأطلسي فيعبره، و يخترق الجدار، و ينفذ من فتحة صغيرة ضيّقة بقدر الاصبع، و يختم القرآن في لحظة واحدة، و أمثال هذه الأمور التي يعجز عن فعلها حال الصحو و اليقظة.
كما انّ الانسان يخلع بدنه كليّاً عند الموت فيصبح تجرّده آنذاك أقوى و روحه أكثر تحرّراً و قدرة، لذا تصبح أعماله أعجب، فيصير بإمكانه أن يقوم في لحظة واحدة باكتساب العلم بجميع الجهات من عوالم الطبيعة و كيفياتها، و ان يمرّ على جميع أهله و عشيرته فيطّلع على أحوالهم، و أن يقبل جميع الهدايا التي يرسلها اليه أصدقاؤه و أرحامه على هيئة خيرات و مبرّات تظهر بصورة رحمة و نور يمثل غذاءه المعنوي الذي يتمتّع به، كما يمكنه ان يفوز بالعلوم الكليّة الالهيّة، و ان يطّلع على حالات نفوس الناس و على اوضاع أهل جهنّم و أهل الجنّة و كيفية الوقوف و الحساب و الميزان بالنسبة لهم. و نظير هذه الإحاطة العلميّة تحصل لأولياء الله في هذه الدنيا حال حياتهم و يقظتهم، و كثيراً ما أمكن حصول ذلك لسالكي طريق الله الذين لم يصلوا بعد إلى مقام التجرّد

