تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
137التي ترغب في انجازها بواسطة البدن، و تمنع غلبةُ عالم الطبع الروحَ من كثير من رغباتها. على أنّ هذه الروح تقوم بصورتها المثالية حال الصحو و الاستيقاظ بالكثير من الأعمال، فتحرّك جسد الانسان و بدنه في متابعتها، مثل جميع الاعمال التي يقوم بها البدن.
و لكنّها أيضاً تقوم بالكثير من الأعمال مستغنيةً عن البدن؛ و فقط تقوم بها في هيئتها المثالية، كما يحصل حين يكون المرء جالساً فيتحرّك بقواه الذهنيّة الى مكّة المكرّمة، فيحرم في الميقات، و يدخل مكّة فيطوف و يصلّي صلاة الطواف، ثمّ يسعى بين الصفا و المروة، و يقصّر و يقوم بأعمال الحج من الاحرام و الوقوف بعرفات و المشعر و الهدي و رمي الجمار و الحلق و باقي المناسك ثمّ يعود الى حيث كان، و قد قام بجميع هذه الأعمال بصورته الملكوتية حال الصحو، و لم يتحرّك بدنه خلالها من مكانه أبداً.
و ذلك لأن أفراد الناس يقومون حال اليقظة بصرف اهتمامهم الحقيقي الى بدنهم فلا يستطيعون انجاز جميع اعمال النفس بهذا البدن، أمّا في عالم النوم فيصبح الاهتمام و العناية بالبدن أضعف، فتدرك روح الانسان حقيقتها بصورتها المثالية بدون ملاحظة البدن المادي، و تقوم بجميع الأعمال التي تشاءها في قالب المثال و الصورة.
في حال الصحو و اليقظة تكون الغلبة للتوجه الى البدن و صرف الاهتمام اليه، لذا يخال للانسان انّ البدن هو حقيقته، امّا في حال النوم فانّ الغلبة للاهتمام بالصورة و القالب المثالي، لذا يتصوّر الانسان انّ حقيقته هي تلك الصورة و البدن المثالي.
و حين تتصوّرون حال اليقظة انكم تذهبون الى مكّة، بينما تجلسون هنا، فانكم قد تصوّرتم مكّة و قيامكم بالمناسك، أمّا في عالم النوم فانكم

