تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
136و ذهنه لا يرقد على الأرض، بل يبقى متيقّظاً متحرّكاً يحلّ المسائل الفكريّة و يقوم بالعبادة و بالمجادلات و المنازعات، و بالنكاح، و يحلّق في السماء و يسبح في البحر و يقوم بآلاف الاعمال بصور مختلفة نعبّر عنها بالحلم و الرؤيا.
و هكذا نراه يصبح في بعض الأحلام عصبيّاً و منزعجاً ينازع و يقاتل و الخوف و الحيرة تملأ كيانه، كما نراه في بعضها الآخر مستغرقاً في السرور و الانبساط ليّناً مسالماً الى أبعد الحدود.
ثمّ ينهض من النوم فيخيّل اليه انّ بدنه قد قام بتلك الأعمال و انّه قد حلّق فعلًا بهذا البدن الترابيّ و نازع و جادل و قاتل و قام بالأسفار الطويلة. فيستفسر من رفيقه و صاحبه الذي كان صاحياً: ما الذي فعلتُ؟ و أين ذهبتُ؟ و كم شخصاً قتلتُ؟ و ما المباهج التي تمتّعتُ بها؟ فيقول رفيقه في جوابه: لا شيء، لا شيء مطلقاً، فقد كان بدنك مطروحاً على الأرض بلا حراك، و لم يبدر منك أبداً أي حركة و لا كلام.
بلى، لم يقم بدنه بتلك الأعمال، و لم يرتجل لسانه اللحميّ تلك الخُطب، كما لم تشاهد عيناه الظاهريّتان القابعتان في فجوتي رأسه مناظر الحلم العجيبة المدهشة، و لا سمعت أذناه اللتان قوامها اللحم و العظم تلك الأصوات و ذلك الهدير و الضوضاء.
الأفعال التي يفعلها الإنسان النائم في حال الرؤيا و الموت، يفعلها ببدنه المثالي
لقد كانت روحه تتحرك في عالم النوم ببدنه الملكوتي و المثالي، و كان بدنه المثالي و الصوري يجترح هذه الأعمال، و لا علاقة في الأمر أبداً بالبدن المادي اللحمي.
و كذلك فانّ الأعمال التي يقوم بها الانسان حال الصحو و الاستيقاظ انّما تقوم بها روحه بصورتها الملكوتيّة تلك، غاية الأمر انّ عالم الطبع قوى و عالم المثال ضعيف، لذا فانّ الروح لا تقوى على انجاز جميع الاعمال

