تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
135فالجسم مندكّ في الصورة و المثال، و المثال مندكّ في النفس.
و الجهة الثانية: انّ العصارة في حبّة اللوز هي داخل الزيت حقيقةً، و الزيت داخل أجزاء الحبّة حقيقةً؛ أمّا في مورد البحث فليس في الأمر تداخل؛ بل ان للروح إحاطة بالمثال و شمول له، و للمثال إحاطة بالبدن و شمول له، لكننا نقول من باب ضيق التعبير بانّ البدن داخل في المثال و المثال داخل في النفس.
و على كلّ حال فاننا نقول في هذا التشبيه بأنّ بدن الانسان يشبه حبّة اللوز، و عالم المثال و الصورة في الانسان كزيت اللوز، كما ان عالم نفس الانسان و روحه كجوهر اللوز و عُصارته.
اننا نرى جميعاً بدن الانسان -الذي هو طبعه و مُلكه- و نحسّ به، أمّا مثاله الذي هو عالم ذهنه فمجرّد يمثّل عالم ملكوته الأسفل، كما انّ نفسه التي هي روحه لها تجرّد أكثر، فهي تمثّل عالم ملكوته الأعلى. ان روح الانسان و نفسه الناطقة لا تخضع للتغيّر و التبدّل منذ ولادته الى زمن رحيله، بل تبقى معه فتحدّد معالم شخصيّته الإنسانيّة، بيد انّها تمتلك تكاملًا يرتقي بها من مراحل الاستعداد و القابليّة الى مرحلة التعيّن و الفعليّة.
إنّ عالم ذهن الانسان و مثاله، الذي يُدعى أيضاً بعالم البرزخ، لا يتغيّر و لا يتبدّل بل يطوي مراحل من مراحل التكامل.
على انّ بدن الانسان في حال تغيّر و تبدّل دائمي، فهو يفقد كلّ يوم أجزاء منه و يضيف الى نفسه أجزاء جديدة أخرى، حيث يقوم الغذاء بتعويض الأجزاء المنحلّة و التالفة من الجسم، و عليه لذلك ان يصل الى تلك الأجزاء فيملأ مكان الأجزاء التالفة و يرمّمها.
و حين ينام الانسان فانّه يريح بدنه على الأرض، لكنّ عالم مثاله

