تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
126المفسّر، عن أحمد بن الحسن الحسيني عن الامام الحسن بن علي العسكري عليه السلام قال: دخل علي بن محمّد عليه السلام على مريض من أصحابه و هو يبكي و يجزع من الموت، فقال له: يا عبد الله تخاف من الموت لانّك لا تعرفه، أ رأيتك إذا اتّسختَ و تقذّرتَ و تأذّيتَ من كثرة القذر الوسخ عليك و أصابك قروح و جرب و علمتَ أنّ الغسل في حمّام يُزيل ذلك كلّه أ ما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك أو ما تكره أن لا تدخله فيبقى ذلك عليك؟
قال: بلى يا ابن رسول الله.
قال: فذاك الموت هو ذلك الحمّام و هو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك و تنقيتك من سيّئاتك فإذا أنت وردتَ عليه و جاوزتَه فقد نجوتَ من كلّ همّ و غمّ و أذى، و وصلتَ الى كلّ سرور و فرح، فسكن الرجل و استسلم و نشط و غمض عين نفسه و مضى لسبيله.۱
و كذلك يروي المرحوم الصدوق في «معاني الأخبار» بنفس السند عن الإمام على النقيّ عليه السلام أنّه قال:
قيل لأبي محمّد الجواد محمّد بن علي بن موسى صلوات الله عليهم: ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت؟ قال: لأنّهم جهلوه فكرهوه و لو عرفوه و كانوا من أولياء الله عز و جل لاحبّوه و لعلموا أنّ الآخرة خيرٌ لهم من الدنيا، ثمّ قال عليه السلام: يا أبا عبد الله ما بال الصبي و المجنون يمتنع من الدواء المنقي لبدنه و النافي للألم عنه؟ قال: لجهلهم بنفع الدواء.
قال: و الذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً إنّ من استعدّ للموت حقّ الاستعداد فهو أنفع له من هذا الدواء لهذا المتعالج، أما إنهم لو عرفوا
- معاني الأخبار ص ٢٩۰.

