تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
124حال الموت و النوم، لكنّه في حال الموت يزيد على هذا الأخذ و القبض فيمسك الروح و لا يُعيدها، بينما يكتفي بالتوفّي في حال النوم ثمّ يعيد الروح و يطلقها عند الإستيقاظ.
و قد ورد التعبير بلفظ التوفّي في آية أخرى وردت في شأن النوم: وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَ يَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.۱
و ثانياً: انّ ما يتوفّاه الله سبحانه هو أرواح الآدمييّن، يَتَوَفَّى الأنفُسَ، و النفس هي الروح.
و عليه فانّ روح الإنسان تنتقل حال الموت و النوم من بدن الانسان و من هذا العالم الى عالمٍ آخر.
يستقرّ بدن الانسان عند النوم على الأرض في حين تسير روحه في عوالم أخرى ثمّ تعود. و يستقرّ بدن الانسان عند الموت على الأرض أو تحتها و تنتقل روحه الى عوالم أخرى فلا تعود، يشهد على هذا المعنى انّ التعبير جاء في هذه الآية بلفظ يَتَوَفَّاكُمْ؛ كما ان نفس الانسان هي حقيقته التي يعبّر عنها في المحاورات و المحادثات بـ «أنا» و «أنت» و «هو» و «نحن» و «أنتم» و «هم»، فإن قال أحد: أنا فعلت كذا و قلتُ كذا؛ فانّ المراد بلفظ «أنا» روحه و نفسه لا بدنه؛ و حقيقة أنا و أنت و هو و «كُمْ» و غيرها من الضمائر العربيّة هي الروح التي يتوفّاها الله و يقبضها عند الموت.
و الشاهد الآخر قوله في الآية ٦، من السورة ۸٤: الانشقاق:
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ.
- الآية ٦۰ من السورة ٦: الأنعام.

