تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱
123بسم الله الرحمن الرحيم
(القيت هذه المطالب في اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك)
و الحمد لله ربّ العالمين و لا حول و لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم
و صلّى الله على محمد و ءاله الطاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن الى يوم الدين
الموت و النوم ينتميان الى مقولةٍ واحدة باختلاف الشدّة و الضعف
قال الله الحكيم في كتابه الكريم:
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ۱.
هذه الآية المباركة صريحة في انّ الموت و النوم من جنس واحد و انّهما يمتلكان حكماً واحداً، فالله سبحانه هو الذي يتوفّى الأنفس عند الموت و عند النوم كليهما، فيمسك بروح من حان أجله و يُرسل روح من لم يحن أجله بعدُ عند استيقاظه من نومه.
و هي مسألة تستحقّ التأمّل الوافر.
أ وّلًا: لبيانه أخذ الروح المشترك بين النوم و الموت بلفظ التوفّي و ليس بلفظ القبض، لانّ معنى التوفّي: الأخذ بتمام المعنى، بينما يعني القبض الأخذ و السلب؛ فالله سبحانه يأخذ الروح بحقيقة الأخذ و السلب في
- الآية ٤٢ من السورة ٣٩: الزمر.

